الخطيب الشربيني
306
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
نصيبه وفي الكل إن كان موسرا كما مر في العتق ( وجاز له ) أي السيد ( التصرف فيها بالاستخدام ) والإجارة والإعارة لبقاء ملكه عليها فإن قيل : قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز إجارة الأضحية المعينة كما لا يجوز بيعها إلحاقا للمنافع بالأعيان فهلا كان هنا كذلك ، كما قال به الإمام مالك . أجيب : بأن الأضحية خرج ملكه عنها . تنبيه : محل صحة إجارتها إذا كان من غيرها أما إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح لأن الشخص لا يملك منفعة نفسه وهل لها أن تستعير نفسها من سيدها ، قياس ما قالوه في الحر : إنه لو أجر نفسه وسلمها ثم استعارها ، جاز أنه هنا كذلك ولو مات السيد بعد أن أجرها انفسخت الإجارة . فإن قيل : لو أعتق رقيقه المؤجر لم تنفسخ فيه الإجارة فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب : بأن السيد في العبد لا يملك منفعة الإجارة فإعتاقه ينزل على ما يملكه ، وأم الولد ملكت نفسها بموت سيدها فانفسخت الإجارة في المستقبل ويؤخذ من هذا أنه لو أجرها ثم أحبلها ثم مات ، لا تنفسخ الإجارة في المستقبل . وهو كذلك وله تزويجها بغير إذنها لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها . ( و ) له ( الوطئ ) لام ولده بالاجماع ولحديث الدارقطني المتقدم ، هذا إذا لم يحصل هناك مانع منه والموانع كثيرة ، فمنها ما لو أحبل الكافر أمته المسلمة أو أحبل الشخص أمته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وما لو أولد مكاتبته وما لو أولد المبعض أمته . ( وإذا مات السيد ) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال ( عتقت ) بلا خلاف لما مر من الأدلة ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه قال : أم الولد أعتقها ولدها أي أثبت لها حق الحرية ، ولو كان سقطا وهذا أحد الصور المستثناة من القاعدة المعروفة وهي : من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه ، وعتقها ( من رأس ماله ) لقوله ( ص ) : أعتقها ولدها وسواء أحبلها أم أعتقها في المرض أم لا أو أوصى بها من الثلث أم لا بخلاف ما لو أوصى بحجة الاسلام ، فإن الوصية بها تحسب من الثلث ، لأن هذا إتلاف حصل بالاستمتاع فأشبه إنفاق المال في اللذات والشهوات ويبدأ بعتقها . ( قبل ) قضاء ( الديون ) ولو لله تعالى كالكفارة ( والوصايا ) ولو لجهة عامة كالفقراء ( وولدها ) الحاصل قبل الاستيلاد من زنا أو من زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعه والتصرف فيه بسائر التصرفات لحدوثه قبل ثبوت الحرية للام بخلاف الولد الحاصل بعد الاستيلاد . ( من غيره ) بنكاح أو غيره فإنه ( بمنزلتها ) في منع التصرف فيه بما يمتنع عليه التصرف به فيها ويجوز له استخدامه ، وإجارته وإجباره على النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكرا وعتقه بموت السيد . وإن كانت أمه قد ماتت في حياة السيد ، كما قاله في الروضة ، لأن الولد يتبع أمه رقا وحرية فكذا في سببه اللازم ولأنه حق استقر له في حياة أمه فلم يسقط بموتها ، ولو أعتق السيد مستولدته لم يعتق ولدها . وليس له وطئ بنت مستولدته . وعلل ذلك بحرمتها بوطئ أمها وهو جري على الغالب ، فإن استدخال المني الذي يثبت به الاستيلاد كذلك ، فلو وطئها هل تصير مستولدة كما لو كاتب ولد المكاتبة فإنه يصير مكاتبا أو لا ينبغي أن يصير وفائدته الحلف والتعليق . تنبيه : سكت المصنف عن أولاد أولاد المستولدة . ولم أر من تعرض لهم والظاهر أخذا من كلامهم أنهم إن كانوا من أولادها الإناث فحكمهم حكم أولادها أو من الذكورة فلا لأن الولد يتبع الام رقا وحرية ، ولو ادعت المستولدة أن هذا الولد حدث بعد الاستيلاد أو بعد موت السيد فهو حر . وأنكر الوارث ذلك وقال : بل حدث قبل الاستيلاد فهو قن صدق بيمينه بخلاف ما لو كان في يدها مال وادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وأنكر الوارث ، فإنها المصدقة لأن اليد لها فترجح