الخطيب الشربيني
261
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
ولا يعذر في شئ من ذلك وقد روى الأربعة والحاكم والبيهقي أن النبي ( ص ) قال : القضاة ثلاثة ، قاضيان في النار وقاض في الجنة . فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به ، واللذان في النار رجل عرف الحق فجار في الحق ، ورجل قضى للناس على جهل والقاضي الذي ينفذ حكمه ، هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما . وتولي القضاء فرض كفاية في حق الصالحين له في ناحية . أما تولية الإمام لأحدهم ففرض عين عليه . فمن تعين عليه في ناحية لزمه طلبه ، ولزمه قبوله ( ولا يجوز ) ولا يصح ( أن يلي القضاء ) الذي هو الحكم بين الناس ( إلا من استكملت فيه ) بمعنى اجتمع فيه ( خمس عشرة خصلة ) ذكر المصنف منها خصلتين على ضعيف وسكت عن خصلتين على الصحيح كما ستعرف ذلك . الأولى ( الاسلام ) فلا تصح ولاية كافر ولو على كافر وما جرت به العادة من نصب شخص منهم للحكم بينهم فهو تقليد رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء كما قاله الماوردي . ( و ) الثانية ( البلوغ و ) الثالثة ( العقل ) . فلا تصح ولاية غير مكلف لنقصه . ( و ) الرابعة ( الحرية ) فلا تصح ولاية رقيق ولو مبعضا لنقصه . ( و ) الخامسة ( الذكورية ) فلا تصح ولاية امرأة ولا خنثى مشكل أما الخنثى الواضح الذكورة فتصح ولايته كما قاله في البحر . ( و ) السادسة ( العدالة ) الآتي بيانها في الشهادات فلا تصح ولاية فاسق ولو بما له فيه شبهة على الصحيح ، كما قاله ابن النقيب في مختصر الكفاية . وإن اقتضى كلام الدميري خلافه . ( و ) السابعة ( معرفة أحكام الكتاب ) العزيز . ( و ) معرفة أحكام ( السنة ) على طريق الاجتهاد . ولا يشترط حفظ آياتها ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب ، وآي الأحكام كما ذكره البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية ، وعن الماوردي أن عدد أحاديث الأحكام خمسمائة كعدد الآي . والمراد أن يعرف أنواع الأحكام التي هي مجال النظر والاجتهاد واحترز بها عن المواعظ والقصص ، فمن أنواع الكتاب والسنة العام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ ، ومن أنواع السنة المتواتر والآحاد والمتصل وغيره . لأنه بذلك يتمكن من الترجيح عند تعارض الأدلة فيقدم الخاص على العام ، والمقيد على المطلق والمبين على المجمل والناسخ على المنسوخ ، والمتواتر على الآحاد ، ويعرف المتصل من السنة والمرسل منها وهو غير المتصل وحال الرواة قوة وضعفا في حديث لم يجمع على قبوله . ( و ) الثامنة معرفة ( الاجماع والاختلاف ) فيه فيعرف أقوال الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه . تنبيه : قضية كلامه أنه يشترط معرفة جميع ذلك وليس مرادا بل يكفي أن يعرف في المسألة