الخطيب الشربيني

2

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

فصل : في الشفعة وهي إسكان الفاء وحكي ضمها - لغة : الضم . وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض . والأصل فيها خبر البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه قضى رسول الله ( ص ) بالشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وفي رواية له في أرض أو ربع أو حائط . والربع المنزل ، والحائط البستان . والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه . وذكرت عقب الغصب لأنها تؤخذ قهرا فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرا . وأركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ والصيغة إنما تجب في التملك . القول في أركان الشفعة وأركانها ثلاثة : آخذ ، ومأخوذ منه ، ومأخوذ . والصيغة إنما تجب في التملك . وبدأ المصنف بشروط الآخذ فقال : ( والشفعة واجبة ) أي ثابتة للشريك ( بالخلطة ) أي خلطة الشيوع ، ولو كان الشريك مكاتبا أو غير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف باع شريكه يأخذ له الناظر بالشفعة ( دون ) خلطة ( الجوار ) بكسر الجيم ، فلا تثبت للجار ولو ملاصقا لخبر البخاري المار ، وما ورد فيه محمول على الجار الشريك جمعا بين الأحاديث . ولو قضى بالشفعة للجار حنفي لم ينقض حكمه ولو كان القضاء بها لشافعي كنظيره من المسائل الاجتهادية . ولا تثبت أيضا لشريك في المنفعة فقط كأن ملكها بوصية ، وتثبت لذمي على مسلم ومكاتب على سيده كعكسهما ، ولو كان لبيت المال شريك في أرض فباع شريكه كان للإمام الآخذ بالشفعة إن رآه مصلحة ، ولا شفعة لصاحب شقص من أرض مشتركة موقوف عليه إذا باع شريكه نصيبه ، ولا لشريكه إذا باع شريك آخر نصيبه كما أفتى به البلقيني