الخطيب الشربيني

172

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم . فإن فقدت الغرة حسا بأن لم توجد أو شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها فخمسة أبعرة بدلها لأنها مقدرة بها ، وهي لورثة الجنين على فرائض الله تعالى وهي واجبة على عاقلة الجاني والجنين اليهودي أو النصراني بالتبع لأبويه تجب غرة فيه ، كثلث غرة مسلم كما في ديته وهو بعير وثلثا بعير . وفي الجنين المجوسي ثلث خمس غرة مسلم كما في ديته وهو ثلث بعير وأما الجنين الحربي والجنين المرتد بالتبع لأبويهما فمهدران . ثم شرع في حكم الجنين الرقيق فقال ( ودية الجنين المملوك ) ذكرا كان أو غيره فيه ( عشر قيمة أمه ) قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة قياسا على الجنين الحر ، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الام وإنما لم يعتبروا قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتا . تنبيه : يستثنى من ذلك ما إذا كانت الام هي الجانية على نفسها فإنه لا يجب في جنينها المملوك للسيد شئ ، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شئ ، وخرج بالرقيق المبعض فالذي ينبغي أن توزع الغرة فيه على الرق والحرية خلافا للمحاملي في قوله : إنه كالحر ، وتعتبر قيمة الام كما في أصل الروضة ، بأكبر ما كانت من حين الجناية إلى حين الاجهاض خلافا لما جري عليه في المنهاج ، من أنها يوم الجناية هذا إذا انفصل ميتا كما علم من التعليل السابق فإن انفصل حيا ومات من أثر الجناية فإن فيه قيمته يوم الانفصال . وإن نقصت عن عشر قيمة أمه كما نقله في البحر عن النص وسكت المصنف عن المستحق لذلك . والذي في الروضة أن بدل الجنين المملوك لسيده وهو أحسن من قول المنهاج ، لسيدها أي أم الجنين لأن الجنين قد يكون لشخص وصى له به ، وتكون الام لآخر فالبدل لسيده لا لسيدها وقد يعد عن المنهاج بأنه جري على الغالب ، من أن الحمل المملوك لسيد الأمة . تتمة : لو كانت الام مقطوعة الأطراف والجنين سليمها . قومت بتقديرها سليمة في الأصح لسلامته كما لو كانت كافرة والجنين مسلم ، فإنه يقدر فيها الاسلام ، وتقوم مسلمة ، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق فإنها تقدر رقيقة . وصورته : أن تكون الأمة لشخص والجنين لآخر بوصية فيعتقها مالكها ، ويحمل العشر المذكور عاقلة الجاني على الأظهر . فصل : في القسامة وهي بفتح القاف ، اسم للايمان التي تقسم على أولياء الدم مأخوذة من القسم وهو اليمين . وقيل اسم للأولياء وترجم الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه والأكثرون بباب دعوى الدم والقسامة والشهادة على الدم ، واقتصر المصنف رضي الله عنه على إيراد واحد منها ، وهو القسامة طلبا للاختصار وأدرج فيه الكلام على الكفارة فقال : ( وإذا اقترن بدعوى القتل ) عند حاكم ( لوث ) وهو بإسكان الواو وبالمثلثة مشتق من التلويث