الخطيب الشربيني

162

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

القول القديم ( ينتقل ) المستحق عند عدمها ( إلى ) أخذ ( ألف دينار ) من أهل الدنانير ( أو ) ينتقل ( إلى اثني عشر ألف درهم ) فضة من أهل الدراهم والمعتبر فيهما المضروب الخالص ( و ) على القديم ( إن غلظت ) الدية ولو من وجه واحد ( زيد عليها ) لأجل التغليظ ( الثلث ) أي قدره على أحد الوجهين المفرعين عليه . ففي الدنانير ألف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون دينارا وثلث دينار وفي الفضة ستة عشر ألف درهم ، والمصنف في هذا تابع لصاحب المهذب وهو ضعيف . وأصحهما في الروضة إنه لا يزاد شئ ، لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة لا بزيادة العدد وذلك لا يوجد في الدنانير والدراهم . القول في أسباب تغليظ دية الخطأ ( وتغلظ دية الخطأ ) من وجه واحد وهو وجوبها مثلثة ( في ) أحد ( ثلاثة مواضع ) الأول : ( إذا قتل ) خطأ ( في الحرم ) أي حرم مكة فإنها تثلث فيه ، لأن له تأثيرا في الامن بدليل إيجاب جزاء الصيد المقتول فيه ، سواء أكان القاتل والمقتول فيه أم أصيب المقتول فيه ، ورمى من خارجه أم قطع السهم في مروره هواء الحرم وهما بالحل . تنبيه : الكافر لا تغلظ ديته في الحرم كما قاله المتولي ، لأنه ممنوع من دخوله فلو دخله لضرورة اقتضته فهل تغلظ أو يقال هذا نادر ؟ الأوجه الثاني : وخرج بالحرم الاحرام لأن حرمته عارضة غير مستمرة وبمكة حرم المدينة بناء على منع الجزاء بقتل صيده وهو الأصح . والثاني ما ذكره بقوله : ( أو ) قتل خطأ ( في ) بعض ( الأشهر الحرم ) الأربعة وهي : ذو القعدة بفتح القاف ، وذو الحجة بكسر الحاء على المشهور فيهما ، وسميا بذلك لقعودهم عن القتال في الأول ، ولوقوع الحج في الثاني ، والمحرم بتشديد الراء المفتوحة سمي بذلك لتحريم القتال فيه . وقيل : لتحريم الجنة على إبليس حكاه صاحب المستعذب ، ودخلته اللام دون غيره من الشهور لأنه أولها فعرفوه كأنه قيل : هذا الشهر الذي يكون أبدا أول السنة . ورجب ويقال : له الأصم والأصب وهذا الترتيب الذي ذكرناه في عد الأشهر الحرم وجعلها من سنتين هو الصواب كما قاله النووي في شرح مسلم . وعدها الكوفيون من سنة واحدة فقالوا : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة قال ابن دحية : وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها أي مرتبة فعلى الأول يبدأ بذي القعدة وعلى الثاني بالمحرم والثالث ما ذكره بقوله . ( أو قتل ) خطأ محرما ( ذات رحم ) أي قريب . ( محرم ) كالأم والأخت لما في ذلك من قطيعة الرحم ، وخرج بمحرم ذات رحم صورتان : الأولى ما إذا انفردت المحرمية عن الرحم كما في المصاهرة . والرضاع فلا يغلظ بها القتل قطعا . الثانية : أن تنفرد الرحمية عن المحرمية كأولاد الأعمام والأخوال ، فلا تغلظ فيهم على الأصح عند الشيخين لما بينهما من التفاوت في القرابة .