الخطيب الشربيني
15
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
بصيغة وهو الركن الثاني ، كآجرتك هذا الثوب مثلا فيقول المستأجر : قبلت أو استأجرت . وتنعقد أيضا بقول المؤجر لدار مثلا : أجرتك منفعتها سنة مثلا على الأصح ، فيقبل المستأجر فهو كما لو قال أجرتك ، ويكون ذكر المنفعة تأكيدا كقول البائع : بعتك عين هذه الدار ورقبتها ، فخرج بمنفعة العين وبمقصوده التافهة كاستئجار بياع على كلمة لا تتعب وبمعلومة القراض والجعالة على عمل مجهول ، وبقابلة لما ذكر منفعة البضع فإن العقد عليها لا يسمى إجارة وبعوض هبة المنافع والوصية بها والشركة والإعارة ، وبمعلوم المساقاة والجعالة على عمل معلوم بعوض مجهول كالحج بالرزق ، ودلالة الكافر لنا على قلعة بجارية منها ، ببقاء عينه ما تذهب عينه في الاستعمال كالشمع للسراج فلا تصح الإجارة في هذه الصور وذكرت لها شروطا أخر أوضحتها في شرح المنهاج وغيره . وإنما تصح إجارة ما أمكن الانتفاع به مع هذه الشروط ( إذا قدرت منفعته ) في العقد ( بأحد أمرين ) الأول : أن يكون بتعيين ( مدة ) في المنفعة المجهولة القدر كالسكنى والرضاع وسقي الأرض ونحو ذلك ، إذ السكنى وما يشبع الصبي من اللبن وما تروى به الأرض من السقي يختلف ولا ينضبط ، فاحتيج في منفعته إلى تقديره بمدة ( أو ) أي والامر الثاني بتعيين محل ( عمل ) في المنفعة المعلومة القدر في نفسها كخياطة الثوب والركوب إلى مكان فتعيين العمل فيها طريق إلى معرفتها ، فلو قال لتخيط لي ثوبا لم يصح ، بل يشترط أن يبين ما يريد من الثوب من قميص أو غيره ، وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أو فارسية إلا أن تطرد عادة بنوع فيحمل المطلق عليه . تنبيه : بقي على المصنف قسم ثالث وهو تقديرهما بهما معا كقوله في استئجار عين : استأجرتك لتعمل لي كذا شهرا . أما لو جمع بين الزمن ومحل العمل كاكتريتك لتخيط لي هذا الثوب بياض النهار ، لم يصح لأن العمل قد يتقدم وقد يتأخر . كما لو أسلم في قفيز حنطة بشرط كون وزنه كذا لا يصح لاحتمال أن يزيد أو ينقص ، وبهذا اندفع ما قاله السبكي من أنه لو كان الثوب صغيرا يقطع بفراغه في اليوم فإنه يصح . وشرط في العاقدين وهو الركن الثالث ما شرط في المتبايعين وتقدم بيانه ثم نعم إسلام المشتري شرط فيما إذا كان المبيع عبدا مسلما ، وهنا لا يشترط فيصح من الكافر استئجار المسلم إجارة ذمة وكذا إجارة عين على الأصح مع الكراهة ، ولكن يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع على الأصح في المجموع بأن يؤجره لمسلم . ولا تنعقد الإجارة بلفظ البيع على