الخطيب الشربيني

13

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

أو ظن أنه لا يثمر في ذلك الزمن ، وإن استوى الاحتمالان أو جهل الحال فله أجرته لأنه عمل طامعا وإن كانت المساقاة باطلة ( و ) الشرط ( الثاني أن يعين ) المالك ( للعامل جزءا ) كثيرا كان أو قليلا ( معلوما ) كالثلث ( من الثمرة ) التي أوقع عليها العقد . والشرط الثالث اختصاصهما بالثمرة ، فلا يجوز شرط بعضها لغيرهما ولا كلها للمالك . قال في الروضة . وفي استحقاق الأجرة عند شرط الكل للمالك وجهان كالقراض أصحهما المنع . وشرط في الصيغة وهو الركن السادس ما مر فيها في البيع . غير عدم التأقيت بقرينة ما مر آنفا كساقيتك أو عاملتك على هذا على أن الثمرة بيننا ، فيقبل العامل لا تفصيل أعمال بناحية بها عرف غالب في العمل عرفه العاقدان فلا يشترط ، فإن لم يكن فيها عرف غالب أو كان ولم يعرفاه اشترط . ويحمل المطلق على العرف الغالب الذي عرفاه في ناحية ( ثم العمل فيها على ضربين ) هذا شروع في بيان حكمها الأول ( عمل يعود نفعه على الثمرة ) لزيادتها أو صلاحها أو يتكرر كل سنة كسقي وتنقية مجرى الماء من طين ونحوه ، وإصلاح أجاجين يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه شبهت بأجاجين الغسيل جمع إجانة ، وتلقيح النخل وتنحية حشيش وقضبان مضرة بالشجر وتعريش للعنب إن جرت به عادة ، وهو أن ينصب أعواد أو يظللها ويرفعه عليها . ويحفظ الثمر على الشجر . وفي البيدر عن السرقة والشمس والطير بأن يجعل كل عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصره وقطعه وتجفيفه ( فهو ) كله ( على العامل ) دون المالك لاقتضاء العرف ذلك في المساقاة . قال في الروضة : وإنما اعتبر التكرار لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة ، وتكليف العامل مثل هذا إجحاف به ( و ) الضرب الثاني ( عمل يعود نفعه إلى الأرض ) من غير أن يتكرر كل سنة ولكن يقصد به حفظ الأصول كبناء حيطان البستان وحفر نهر وإصلاح ما انهار من النهر ، ونصب الأبواب والدولاب ونحو ذلك وآلات العمل كالفأس والمعول والمنجل والطلع الذي يلقح به النخل والبهيمة التي تدير الدولاب ( فهو ) كله ( على رب المال ) دون العامل لاقتضاء العرف ذلك ، ويملك العامل حصته من الثمر بالظهور إن عقد قبل ظهوره وفارق القراض حيث لا يملك فيه الربح إلا بالقسمة كما مر بأن الربح وقاية لرأس المال والثمر ليس وقاية للشجر ، أما إذا عقد بعد ظهوره فيملكها بالعقد . وخرج بالثمر الجديد والكرناف والليف فلا يكون مشتركا بينهما بل يختص به المالك كما جزم به في المطلب تبعا للماوردي وغيره . قال : ولو شرط جعله بينهما على حسب ما شرطاه في الثمر فوجهان في الحاوي اه‍ . والظاهر منهما الصحة كما نقله الزركشي وغيره عن الصيمري ولو شرطها للعامل بطل قطعا ، وعامل المساقاة أمين باتفاق الأصحاب ولا يصح كون العوض غير الثمر ، فلو ساقاه بدراهم أو غيرهما لم تنعقد مساقاة ولا إجارة إلا إن فصل الأعمال وكانت معلومة . ولو ساقاه على نوع بالنصف على أن يساقيه على آخر بالثلث فسد الأول للشرط الفاسد ، وأما الثاني فإن عقده جاهلا بفساد الأول فكذلك وإلا فيصح .