الخطيب الشربيني

100

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

ليس بكلام . القول في الطلاق الصريح ( فالصريح ثلاثة ألفاظ ) فقط كما قاله الأصحاب ( الطلاق ) أي ما اشتق منه لاشتهاره فيه لغة وعرفا ( و ) كذا ( الفراق والسراح ) بفتح السين أي ما اشتق منهما على المشهور فيهما لورودهما في القرآن بمعناه . وأمثلة المشتق من الطلاق كطلقتك وأنت طالق ويا مطلقة ويا طالق لا أنت طلاق والطلاق فليسا بصريحين بل كنايتان ، لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعا . ويقاس بما ذكر فارقتك وسرحتك فهما صريحان ، وكذا أنت مفارقة ومسرحة ويا مفارقة ويا مسرحة ، وأنت فراق والفراق وسراح والسراح كنايات . فروع : لو قال أنت طالق من وثاق أو من العمل أو سرحتك إلى كذا ، كان كناية إن قصد أن يأتي بهذه الزيادة قبل فراغه من الحلف وإلا فصريح ، ويجري ذلك فيمن يحلف بالطلاق من ذراعه أو فرسه أو رأسه أو نحو ذلك فلو أتى بالتاء المثناة من فوق بدل الطاء كأن يقول : أنت تألق كان كناية كما قاله بعض المتأخرين سواء أكانت لغته كذلك أم لا ، ولو قال : نساء المسلمين طوالق لم تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه . وترجمة لفظ الطلاق بالعجمية صريح لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها دون ترجمة الفراق والسراح فإنها كناية كما صححه في أصل الروضة للاختلاف في صراحتهما بالعربية فضعفا بالترجمة . ( ولا يفتقر ) وقوع الطلاق بصريحه ( إلى النية ) إجماعا إلا في المكره عليه فإنه يشترط في حقه النية إن نواه وقع على الأصح وإلا فلا ، وكذا الوكيل في الطلاق يشترط في حقه إذا طلق عن موكله بالصريح النية إن كان لموكله زوجة أخرى كما رجحه في الخادم لتردده بين زوجتين فلا بد من تمييز ، قال : أما إذا لم يكن لموكله غيرها ففي اشتراط النية نظر لتعين المحل القابل للطلاق من أهله انتهى . والظاهر أنه لا يشترط . فإن قيل : كيف يقال إن الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية مع أنه يشترط قصد لفظ الطلاق لمعناه ولا يكفي قصد حروف الطلاق من غير قصد معناه ؟ أجيب بأن كلا من الصريح والكناية يشترط فيه قصد اللفظ لمعناه ، والصريح لا يحتاج إلى قصد الايقاع بخلاف الكناية فلا بد فيها من ذلك . فروع : قوله الطلاق لازم لي أو واجب علي صريح بخلاف قوله فرض علي للعرف في ذلك ، ولو قال : علي الطلاق وسكت ففي البحر عن المزني أنه كناية ، وقال الصيمري : إنه صريح ، قال الزركشي : وهو الحق