السيد علي عاشور
76
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية ، واستدعى الفهوم إلى قيام بحقوق ذلك السر اللطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذّر قبل النسل ، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور واهتدى إلى السر ، وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة استحقّ البعد ، ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرائزنا ، فنحن أنوار السماوات والأرض ، وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهدينا تقطع الحجج ؛ فهو خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، ومنتهى النور « 1 » ، وغامض السر ، فليهن من استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا ، فنحن أفضل المخلوقين وأشرف الموحدين » « 2 » . وروينا هذا النحو من أربعة عشر طريقا على عددهم صلوات اللّه عليهم : 1 - ما روي عن أنس بن مالك : روى عنه شعبة وسعد بن الحجاج عن هشام بن يزيد والشيخ المفيد يرفعه إليه : قال : « كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وساق الحديث إلى أن قال - : ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خلقني اللّه تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام ، ثم نقلنا إلى صلب آدم ثم نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . فقلت : يا رسول اللّه فأين كنت وعلى أي مثال كنتم ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبّح اللّه تعالى ونحمده . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما عرج بي إلى السماء ، وبلغت سدرة المنتهى ودّعني جبرئيل عليه السّلام ، فقلت : حبيبي جبرئيل أفي هذا المقام تفارقني . فقال : يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي . ثم زجّ بي في النور ما شاء اللّه ، فأوحى اللّه إليّ : يا محمد إني اطّلعت إلى الأرض إطلاعة فأخترتك منها فجعلتك نبيا ، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك ووارث علمك والإمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزّان علمي ، فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار ، يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يا رب ؟
--> ( 1 ) في المروج زيادة : ومصدر الأمور . ( 2 ) تذكرة الخواص : 121 - 122 الباب السادس خطبة في مدح النبي والأئمة عليهم السّلام ، ومروج الذهب : 1 / 17 - 18 ذكر المبدأ وشأن الخليقة ط . مصر .