السيد علي عاشور

53

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفيه عن ابن عباس في كتابه لمعاوية : وقد سمعت رسول اللّه يقول للعباس : إنّ اللّه يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن وأمير العصب « 1 » . وهذا الكلام غريب في مقامه لا يتجه المقصود منه كما قال محقق كتاب تاريخ الخلفاء ، ولكن يمكن بملاحظة القرائن الآتية دخوله في ما نحن بصدده : 1 - إنّ الأسماء المذكورة إثنا عشر اسما . 2 - قوله : « كلهم صالح لا يوجد مثله » . 3 - قوله : « كلهم من بني كعب بن لؤي » . فبالقرينة الأولى يتعين العدد الذي نحن بصدد معرفة أصحابه . وبالقرينة الثانية يستفاد أن المذكورة أسماؤهم أفضل وأصلح أهل زمانهم ( بنظر الراوي أو المستشهد بالرواية ) والأفضل يقدم على المفضول في الخلافة ؛ إذا فالكلام عن الخلفاء . وبالقرينة الثالثة - وهي أقوى ما في الباب - يتعين كون المراد الإتيان بأسماء خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك بملاحظة ما فسره ابن عمر نفسه في رواية أخرى الواردة عن أبي الطفيل قال : قال لي عبد اللّه بن عمر : يا أبا الطفيل أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون الثقف والثقاف « 2 » . وفي كنز العمال عنه : سيكون إثنا عشر من بني كعب بن لؤي ثم النفق والنفاق لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة « 3 » . نعم يبق نوع غموض في الروايات أن بعض الأسماء المذكورة غير واضحة كسلام وجابر وأمير الغضب أو العصب ، والسفاح ، ورجل من قحطان ، ويمكن أن يكون المراد بأمير الغضب المهدي ( عج ) وذلك لذكره آخر الخلفاء « 4 » ، ولوصف بعض الروايات الحجة المهدي بأنّ الجبال تسير بين يديه ونحو ذلك ويكون المراد من الغضب القوة . . واللّه ورسوله وأهل بيته أعلم « 5 » . وأمّا جابر ، فقال السفاريني أن المهدي يلقب بالجابر « 6 » . وأخرج ابن جرير : . . ووليكم الجابر خير أمة محمد الحقوه بمكة فإنّه المهدي « 7 » .

--> ( 1 ) كنز العمال : 11 / 342 ح 31694 وقعة صفين . ( 2 ) غيبة النعماني : 63 و 79 باب 4 و 6 . ( 3 ) كنز العمال : 11 / 252 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن . ( 4 ) العرف الوردي في أخبار المهدي ( الرسائل العشرة للسيوطي ) : 244 . ( 5 ) كنز العمال : 11 / 252 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن . ( 6 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 80 فصل في أشراط الساعة - خروج الحارث والمنصور . ( 7 ) العرف الوردي في أخبار المهدي ( الرسائل العشرة للسيوطي ) : 225 .