السيد علي عاشور
51
موسوعة أهل البيت ( ع )
الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودتهم في الكتاب « 1 » . وكم هذا الحديث قريب من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق حذيفة جاء فيه : « يا أيها الناس إنّ الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول اللّه وذريته فلا تذهب بكم الأباطيل » . أخرجه ابن حبان في كتاب ( السنة الكبير ) « 2 » . وإمّا من جهة عدم إدّعاء أحد إمامة إثنا عشر خليفة غيرهم عليهم السّلام . أما خلفاء المسلمين : فأولا : لم تتوفر فيهم شروط الخلافة من العصمة والنص ، ولظلمهم الفاحش إذ يشترط في الخليفة العدل في الرعية على ما تقدم . وروي عن أبي نجران وأبي بحر : « إن هذه الأمة لا تهلك حتى يكون فيها إثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق » « 3 » . ولوجود من هم أعلم وأفضل منهم ، وقد ثبت بدلالة العقول إمامة الفاضل على المفضول والعالم على الجاهل . ثانيا : لم يتوفر فيهم العدد المطلوب ، أما أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كانوا أقل من اثني عشر . والأمويون والعباسيون كانوا أكثر من هذا العدد . ثالثا : لم تتوفر فيهم الأسماء والصّفات المطلوبة حيث يأتي أن الخلفاء من ذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو من صلب الحسين عليه السّلام ، أو من علي وفاطمة عليهما السّلام ، أو أن أولهم علي وآخرهم القائم ، أو أن أولهم محمد وأوسطهم محمد وآخرهم محمد ، ونحو ذلك . وأنهم معصومون مطهرون محدثون . وبعد ذلك لا يصار إلى ما يدّعيه بعض المتعصبين المخالفين للنص الصريح من أن الخلافة في غير بني هاشم أو من غير ذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال القاضي عياض : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها إنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام ، واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا
--> ( 1 ) وجواهر العقدين : 244 - 245 الباب الرابع من القسم الثاني . ( 2 ) جواهر العقدين : 361 الباب الثاني عشر من القسم الثاني . ( 3 ) الخصال : 2 / 474 ح 32 ، وعيون الأخبار : 1 / 41 ح 15 الباب السادس ، والبحار : 36 / 240 ح 40 .