السيد علي عاشور
142
موسوعة أهل البيت ( ع )
إلى أن قال : وقوله : « أهل بيتي أمان لامتي » فأهل بيته من خلفه من بعده على منهاجه وهم الصدّيقون والأبدال الذين روى علي كرم اللّه وجهه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن الابدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل اللّه مكانه رجلا ، بهم يسقى الغيث وينصرهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الأرض بهم البلاء » « 1 » . فهؤلاء أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمان هذه الأمة فإذا ماتوا فسدت الأرض وخربت الدنيا « 2 » . وقال ابن حجر في تفسير قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » : أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته وانهم أمان لأهل الأرض كما كان هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمانا لهم ، وفي ذلك أحاديث كثيرة يأتي غالبها في هذا الكتاب « 4 » . * ومما يؤيد الدلالة على الإمامة ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولاية لآل محمد أمان من العذاب » « 5 » . وأيضا ما جاء في خطبة الزهراء عليها السّلام قبل وفاتها : « طاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا من الفرقة » « 6 » . القطبية والخلافة الباطنية بأهل البيت عليهم السّلام ومما يؤيد أحاديث الأمان ودلالتها على الإمامة ما ورد أن القطب من آل محمد عليهم السّلام . قال السيد السمهودي : وقد أعطي إبراهيم صلوات اللّه عليه وسلامه أنبياء من أهل بيته ، وإكرام نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكونه خاتم النبيين اقتضى انتفاء ذلك ، فعوض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك كمال طهارة أهل بيته ، فنال منهم درجة الوراثة والولاية خلق لا يحصون . بل ذهب بعضهم إلى إنه لما لم يتم للحسن رضي اللّه عنه أمر الخلافة لأنها صارت ملكا ، وقد
--> ( 1 ) الحديث أو ما في معناه في الحاوي للفتاوى : 2 / 426 - 428 - 430 . ( 2 ) نوادر الأصول : 263 الأصل 222 ، وفي طبعة : 3 / 61 . ( 3 ) سورة الأنفال : 33 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 152 ط . مصر و 233 ط . بيروت الآية السابعة ، والمشرع الروي : 1 / 7 . ( 5 ) الشفا للقاضي عياض : 2 / 47 الباب الثالث من القسم الثاني - الفصل الرابع ، وضوء الشمس : 1 / 99 ، والمشرع الروي : 1 / 9 ، وجواهر العقدين : 334 الباب العاشر ، ورشفة الصادي : 91 بتحقيقنا الباب الرابع ، والحاوي للفتاوي : 2 / 97 ، ونزهة المجالس : 2 / 105 . ( 6 ) بلاغات النساء : 26 - 33 كلام فاطمة ، والتذكرة الحمدونية : 6 / 255 ح 628 ، وأهل البيت لتوفيق : 158 - 176 - 138 ، ومقتل الخوارزمي : 1 / 77 - 88 ، والإحتجاج : 1 / 98 ، والسقيفة وفدك : 137 - 98 ، وجواهر المطالب : 1 / 164 ، ووفاة الزهراء : 98 - 100 - 101 - 79 ، وجواهر المطالب : 1 / 155 .