السيد علي عاشور
136
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأخرج الطبراني حديث قريش والثقلين في حديث واحد عن ابن حنطب قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « فإني سائلكم عن اثنين : عن القرآن وعن عترتي ، ألا ولا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تخلفوا عنها فتهلكوا ولا تعلموها فإنهم أعلم منكم » « 1 » . وعليه : تكون عبارة « ولا تتقدموهما » مشيرة إلى حرمة التقدم على حكم القرآن والعترة ، وتقديم قولهما في كل الأمور ، وبالخصوص في موارد اختلاف الأمة ، واحتياجها إلى علم القرآن والعترة . ولا معنى لحديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا حصرناه في الموارد التي لا تحتاج الأمة إلى علمهما أو في موارد وجود العلم عند الأمة . ولعل وجوب تقديم القرآن من الأمور المسلمة لدى المسلمين ، فما عليهم إلّا تقديم عدله . ويأتي كون العترة أعلم وأفضل الأمة ، ووجوب تقديم الأفضل بدلالة العقول . 4 - ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت : « إني تاركم فيكم الخليفتين من بعدي كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 2 » . وأخرجه أحمد في مسنده بسند جيد والطبراني برجال ثقات بلفظ : « إني تارك فيكم خليفتين . . » « 3 » . 5 - ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا » « 4 » . فمن مجموع ذلك يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد أن يعرف الأمة على فضل القرآن والعترة ، ووجوب التمسك بأقوالهما والأخذ بها وتقديمها في كل الأمور ، وبالأخص أمور خلافة اللّه تعالى في الأرض التي يشترط فيها عدم خطأ صاحبها حتى تستقيم الأمة . وقد أخبر أنهم فقط القرآن والعترة .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 5 / 196 والبغية : 5 / 354 ح 8993 . ( 2 ) المصنف : 6 / 313 ح 31670 كتاب الفضائل باب ما أعطي الله محمدا . ( 3 ) جواهر العقدين : 236 الباب الرابع ، والمعجم الكبير : 5 / 153 ح 4921 ، ومجمع الزوائد : 9 163 و 1 / 170 والبغية : 9 / 256 ح 14957 و 1 / 413 ح 784 ، ومسند أحمد : 5 / 182 ط . م و 6 / 232 ح 21068 - 21145 - ط . بيروت . ( 4 ) شرح النهج : 7 / 76 شرح الخطبة 97 .