السيد علي عاشور
132
موسوعة أهل البيت ( ع )
5 - إحتجاج عمرو بن العاص : قال في رسالته إلى معاوية قبل حرب صفين : . . . ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، . . وأكد القول علي وعليك وعلى جميع المسلمين وقال « إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » « 1 » . الأمر الثاني : أقوال العلماء في دلالة الثقلين * قال السمهودي بعد ذكر طرق الحديث ومعنى الثقلين لغة : ( والحاصل إنه لما كان كل من القرآن والعترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينية ، وأسرار الحكم النفسية الشرعية وكنوز دقائقها [ واستخراج حقائقها ] « 2 » أطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهما الثقلين ، ويرشد لذلك حثّه في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته . وقوله في حديث أحمد : « الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت » « 3 » . وما سيأتي من كونهم أمانا للأمة « 4 » . وقال : والذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة ؛ هم العلماء بكتاب اللّه عزّ وجلّ منهم ، إذ لا يحث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التمسك بغيرهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردوا الحوض ، ولهذا قال : « لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا » . وقال في الطريق الأخرى في عترته : « فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فهم أعلم منكم » . واختصوا بمزيد الحث على غيرهم من العلماء كما تضمنته الأحاديث المتقدمة إلى أن قال : ( وقد ورد ) عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحث على التمسك بعامة قريش والتعلم منها أحاديث : كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث عبد اللّه بن حنطب : « أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها فإنهم أعلم منكم » . وكقوله عليه وعلى آله السلام في حديث جبير بن مطعم : « يا أيها الناس لا تتقدموا قريشا فتهلكوا ولا تتخلفوا عنها فتضلوا ولا تعلموها ، وتعلموا منها فإنهم أعلم منكم » .
--> ( 1 ) مناقب أمير المؤمنين للخوارزمي : 200 ح 240 في قتاله أهل الشام . ( 2 ) من كتاب رشفة الصادي : رشفة 128 بتحقيقنا . ( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 654 ح 1113 ، وذخائر العقبى : 20 - 80 . ( 4 ) لابن حجر كلام مشابه مع إضافات جليلة فلتراجع : الصواعق المحرقة : 151 ط . مصر و 231 - 232 ط . بيروت الآية الرابعة .