السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

أبو هالة ذا شرف في قومه ، ونزل مكة فحالف بها بني عبد الدار بن قصيّ . وكانت قريش تزوج حليفهم ، فولدت خديجة لأبي هالة رجلا يقال له هند وهالة رجلا أيضا . ثم خلف عليها أبي هالة عتيق بن عابد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم فولدت له جارية يقال لها هند فتزوجها صيفي بن أمية ابن عابد بن عبد اللّه بن [ عمر بن ] مخزوم [ وهو ابن عمها ] فولدت له محمدا ويقال لبني محمد هذا بنو الطاهرة لمكان خديجة . وكانت له بقية بالمدينة وعقب فانقرضوا ، وكانت خديجة تدعى أم هند « 1 » . وعن ابن عباس قال : كانت خديجة يوم تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابنة ثمان وعشرين سنة ومهرها اثنتي عشرة أوقية وكذلك كانت مهور نسائه . وتوفيت خديجة بنت خويلد رضوان اللّه عليها في شهر رمضان سنة عشر من النبوة وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون ، ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حفرتها ، ولم تكن يومئذ سنّة الجنازة الصّلاة عليها ، قيل : ومتى ذلك يا أبا خالد ؟ قال : قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها وبعد خروج بني هاشم من الشعب بسنتين « 2 » . قال : وكانت أول امرأة تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأولاده كلهم منها غير إبراهيم بن مارية ، وكانت تكنى أم هند بولدها من زوجها أبي هالة التميمي . وقيل وتوفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة . قالت عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها ، فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة فقلت : لقد عوضك اللّه من كبيرة السن قالت : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم غضب غضبا أسقطت في خلدي وقلت في نفسي : اللّهم إنك إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت . فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما لقيت قال : « كيف قلت ؟ واللّه لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وآوتني إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت مني الولد إذ حرمتموه منّي » . قالت : فغدا وراح علي بها شهرا « 3 » . * * *

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 8 / 14 . ( 2 ) في مختصر ابن منظور : 2 / 275 بيسير . ( 3 ) مسند أحمد : 6 / 210 .