السيد علي عاشور
69
موسوعة أهل البيت ( ع )
أضف إلى ذلك جمل صنائعه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في النساء ، وإحياء ما كانت قرون الجاهليّة وأعصار الهمجيّة أماتت من حقوقهنّ في الحياة ، وأخسرته من وزنهنّ في المجتمع الإنسانيّ ؛ حتّى روي أنّ آخر ما تكلّم به صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو توصيتهنّ لجامعة الرجال ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الصّلاة الصّلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلّفوهم ما لا يطيقون ، اللّه اللّه في النّساء فإنّهنّ عوان في أيديكم . . . الحديث . وكانت سيرته صلّى اللّه عليه واله وسلّم في العدل بين نسائه وحسن معاشرتهنّ ورعاية جانبهنّ ممّا يختصّ به صلّى اللّه عليه واله وسلّم على ما سيأتي شذرة منه في الكلام على سيرته في مستقبل المباحث إن شاء اللّه - وكان حكم الزيادة على الأربع كصوم الوصال من مختصّاته التي منعت عنها الامّة ، وهذه الخصال وظهورها على الناس هي التي منعت أعداءه من الاعتراض عليه بذلك مع تربّصهم الدوائر به « 1 » . * * * ذكر خديجة بنت خويلد عليها السّلام قال عمّار بن ياسر : أنا أعلم الناس بتزويجه إياها ، أنا كنت له إلفا وإنّي خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذات يوم حتى إذا كنا بالحزورة « 2 » أجزنا على أخت خديجة ، وهي جالسة على أدم تبيعها ، فنادتني فانصرفت إليها ، ووقف لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقالت : أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة ؟ قال عمّار : فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : بلى ، لعمري ، فذكرت لها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقالت : اغدوا علينا إذا أصبحنا ، فغدونا عليهم . قال : فوجدناهم قد ذبحوا بقرة ، وألبسوا أبا خديجة حلة ، وصفّرت لحيته ، وكلمت أخاها [ فكلّم أباه ] وقد سقي خمرا ، فذكر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم [ ومكانه ] وسأله أن يزوّجه ، فزوّجه خديجة ، وصنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه ، ونام أبوها ثم استيقظ صاحيا ، فقال : ما هذه الحلة ، وهذه النقيعة وهذا الطعام ؟ فقالت له ابنته التي كانت كلمت عمّارا : هذه حلة كساكها محمد بن عبد اللّه [ ختنك ] وبقرة أهداها لك - زاد البيهقي فذبحناها - وقالوا : حين زوجه خديجة فأنكر أن يكون زوّجه وخرج يصيح حتى جاؤوه - وقال البيهقي فجاؤوه - فكلّموه ، فقال : أين صاحبكم الذي تزعمون أنّي زوّجته فبرز له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلما نظر إليه قال : إن كنت زوّجته فسبيل ذلك ، وإن لم أكن فعلت فقد زوّجته - قال الموصلي : والمجتمع أن عمها عمرو بن أسد الذي زوّجها « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 4 / 195 . ( 2 ) الحزورة : كانت سوق مكة ، ودخلت في المسجد لما زيد ، والعامة تقول : باب عزورة بالعين ، وهو باب الحزورة ، أحد أبواب المسجد الحرام . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 188 .