السيد علي عاشور
48
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال الإمام عليّ عليه السّلام : أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وسيّد عباده ، كلّما نسخ اللّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما « 1 » . * * * ذكر كافل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : نزل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا محمد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : إنّي قد حرّمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد اللّه بن عبد المطّلب والبطن الّذي حملك فآمنة بنت وهب وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب - وفي رواية ابن فضّال - وفاطمة بنت أسد « 2 » . وعنه عليه السّلام قال : يبعث عبد المطّلب أمّة وحده ، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء وذلك أنّه أوّل من قال بالبداء . قال : وكان عبد المطّلب أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى رعاته في إبل قد ندّت له ، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول : « يا ربّ أتهلك ؟ ألك إن تفعل فأمر ما بدا لك » فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالإبل وقد وجّه عبد المطّلب في كلّ طريق وفي كلّ شعب في طلبه وجعل يصيح : « يا ربّ أتهلك ألك إن تفعل فأمر ما بدا لك » ولمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أخذه فقبّله وقال : يا بنيّ لا وجّهتك بعد هذا في شيء فإنّي أخاف أن تغتال فتقتل « 3 » . وعنه عليه السّلام قال : إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين « 4 » . وعنه عليه السّلام قال : بينا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلى ناقة فملأوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء اللّه فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة : خذ السلى ، ثمّ توجّه إلى القوم والنبيّ معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة : أمرّ السلى على سبالهم ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ التفت أبو طالب إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا ابن أخي هذا حسبك فينا « 5 » . وعنه عليه السّلام قال : لمّا توفّي أبو طالب نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا محمد أخرج من
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 214 . ( 2 ) الكافي : 1 / 446 ح 22 . ( 3 ) الكافي : 1 / 447 ح 25 . ( 4 ) الكافي : 1 / 448 ح 29 . ( 5 ) الكافي : 1 / 449 ح 30 .