السيد علي عاشور
32
موسوعة أهل البيت ( ع )
إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص ، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه : إن ظهرت الرّوم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينيّة إلى إيلياء ، فقرأ الكتاب وأذّن لعظماء الرّوم في دسكرة له بحمص فقال : يا معشر الرّوم ، هل لكم في الفلاح والرّشد ، وأن يثبت لكم ملككم وتتّبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الرّوم : وما ذاك أيّها الملك ؟ قال : تتّبعون هذا النّبيّ العربيّ . قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصّليب ، فلمّا رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه ، فسكّنهم ثمّ قال : إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الّذي احبّ ، فسجدوا له « 1 » . وعن محمّد بن عمر الأسلمي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عبد اللّه بن حذافة السّهميّ - وهو أحد السّتّة - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، قال عبد اللّه : فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقرئ عليه ، ثمّ أخذه فمزّقه ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : اللّهمّ مزّق ملكه ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرّجل الّذي بالحجاز فليأتياني بخبره ، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد ، وقال : ارجعا عنّي يومكما هذا حتّى تأتياني الغد فاخبركما بما أريد ، فجاءاه من الغد ، فقال لهما : أبلغا صاحبكما أنّ ربّي قد قتل ربّه كسرى في هذه اللّيلة لسبع ساعات مضت منها ؛ وهي ليلة الثّلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع ؛ وأنّ اللّه تبارك وتعالى سلّط عليه ابنه شيرويه فقتله ؛ فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الّذين باليمن « 2 » . وعن محمّد بن عمر الأسلمي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حاطب بن أبي بلتعة اللّخميّ - وهو أحد السّتّة - إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا ، فأوصل إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقرأه وقال له خيرا ، وأخذ الكتاب فجعله في حقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته ، وكتب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد علمت أنّ نبيّا قد بقي وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشّام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ، ولم يزد على هذا ولم يسلم ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هديّته ، وأخذ الجاريتين مارية امّ إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأختها سيرين ، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه . قال حاطب : كان لي مكرما في الضّيافة وقلّة اللّبث ببابه ، ما أقمت عنده إلّا خمسة أيّام « 3 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 260 .