السيد علي عاشور
22
موسوعة أهل البيت ( ع )
شهادة علماء أهل الكتاب بنبوة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ « 1 » . وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ « 2 » . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 3 » . قال عمر بن الخطّاب لعبد الله بن سلام ، لمّا نزل قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . * - : هل تعرفون محمّدا في كتابكم ؟ قال : نعم والله نعرفه بالنّعت الّذي نعته اللّه لنا إذ رأيناه فيكم ، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان ، والّذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمّد هذا أشدّ معرفة منّي بابني « 4 » . وعن ابن عبّاس : بعثت قريش النّضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن محمّد ، فقدموا المدينة فقالوا : أتيناكم لأمر حدث فينا ؛ منّا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنّه رسول الرّحمن ، ولا نعرف الرّحمن إلّا رحمان اليمامة ! قالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوا لهم ، قالوا : فمن تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا ، فضحك حبر منهم وقال : هذا النّبيّ الّذي نجد نعته ونجد قومه أشدّ النّاس له عداوة « 5 » . قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ضمير « أن يعلمه » لخبر القرآن أو خبر نزوله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي أولم يكن علم علماء بني إسرائيل بخبر القرآن أو نزوله عليك على سبيل البشارة في كتب الأنبياء الماضين آية للمشركين على صحّة نبوّتك ؟ ! وكانت اليهود تبشّر بذلك وتستفتح على العرب به ، كما مرّ في قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا « 6 » . وقد أسلم عدّة من علماء اليهود في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واعترفوا بأنّه مبشّر به في كتبهم . والسورة من أوائل السور المكّيّة النازلة قبل الهجرة ولم تبلغ عداوة اليهود للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبلغها بعد الهجرة ، وكان من المرجوّ أن ينطقوا ببعض ما عندهم من الحقّ ولو بوجه كلّىّ « 7 » .
--> ( 1 ) الشعراء : 197 . ( 2 ) المائدة : 83 ، 84 . ( 3 ) الأحقاف : 10 . ( 4 ) البحار : 15 / 180 / 2 . ( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 165 . ( 6 ) البقرة : 89 . ( 7 ) تفسير الميزان : 15 / 320 .