السيد علي عاشور

168

موسوعة أهل البيت ( ع )

حقّا قال : فجاء أهل ذلك الحواء « 1 » حتّى أسلموا كلّهم « 2 » . وفي هذا الحديث دليل على أن أواني المشركين على الطهارة ما لم يعلم النجاسة فيها ، ودليل على أنّ أخذ ماء الغير يجوز عند ضرورة العطش بالعوض ، وقد أعطاها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الزاد ما كان عوضا عن مائها والمزادة هي التي يسمّيها الناس راوية ، وإنّما الراوية البعير الذي يسقى عليه والسطيحة نحو المزادة غير أنّها أصغر من البرادة تصنع من جلد واحد ، والمزادة أكثر من ذلك ، والعزلاء فم المزادة الأسفل ، والصابي عند العرب الذي خرج من دين إلى دين وكان المشركون يقولون لمن أسلم قد صبا . وروى أبو قتادة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في جيش فلما كان في بعض الطريق تخلّف لبعض حاجته وتخلّفت معه ميضئته وهي الادواة فقضى حاجته ثمّ جاءني فسكبت عليه من الميضأة فتوضّأ قال لي : احفظها فلعلّه أن يكون لبقيتها شأن قال : وسار الجيش فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرفقوا بأنفسهم وإن يعصوهما يشقوا على أنفسهم » . قال : وكان أبو بكر وعمر قد أشارا عليهم أن ينزلوا حتّى يبلغوا الماء . وقال بقيّة الناس : بل ننزل حتّى يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فنزلوا فجئناهم في نحر الظهيرة وقد هلكوا من العطش فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالميضأة فأتيته بها فاستأبّطها « 3 » ثمّ جعل يصبّ لهم فشربوا وتوضّأوا حتّى رووا وملأوا كلّ إناء كان معهم حتّى جعل يقول : هل من عال ؟ قال : خيّل إليّ أنّها كما أخذها وكانوا يومئذ اثنين وسبعين رجلا « 4 » . وعن يعلى بن مرّة الثقفي قال : ثلاثة أشياء رأيتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يثنى « 5 » عليه قال : فلمّا رآه البعير جرجر فوضع جرانه بالأرض فوقف عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « أين صاحب هذا البعير » ؟ فجاءه فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعنيه » قال : بل نهبه لك يا رسول اللّه قال : « بل بعنيه » قال : بل نهبه لك يا رسول اللّه قال : « بل بعنيه » قال : بل نهبه لك وإنّه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره قال : أمّا إذ ذكرت هذا من أمره فإنّه شكى « 6 » كثرة العمل وقلّة العلف فأحسنوا إليه قال : ثمّ سرنا حتى نزلنا منزلا

--> ( 1 ) الحواء بيوت مجتمعة على الماء والجمع أحوية ، وفي المصدر : الجو : وفي صحيح البخاري : الصرم وهو البيوت المجتمعة . ( 2 ) مصنف عبد الرزاق : 11 / 277 / ح 20573 ، وصحيح البخاري : 4 / 169 بتفاوت . ( 3 ) أخذها تحت إبطه . ( 4 ) مصنف عبد الرزاق : 11 / 279 / ح 20538 وفيه زيادة . ( 5 ) في المصدر : يسنى عليه . ( 6 ) في المصدر : شكا .