السيد علي عاشور

160

موسوعة أهل البيت ( ع )

الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير وهو ما يبقى من الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى ريح في الفم « 1 » . وما ذمّ رسول اللّه طعاما قط ، كان إذا أعجبه أكله وإذا كرهه تركه . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا عاف شيئا فانّه لا يحرّمه على غيره ولا يبغضه إليه . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يلحس الصحفة ويقول : آخر الصحفة أعظم الطعام بركة ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها فإن بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتى تتنظف ، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول : إنّه لا يدري في أي الأصابع البركة « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ويقول إنّه يذهب بأكلة الأسنان « 3 » . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما فلا يوجد لما أكل ريح « 4 » . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثمّ مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه . وكان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى ، قال : من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده « 5 » . * * * صفة أخلاقه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مشربه وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا شرب بدأ فسمّى وحسا حسوة وحسوتين « 6 » ثمّ يقطع فيحمد اللّه ثمّ يعود فيسمّي ، ثمّ يزيد في الثالثة ، ثمّ يقطع فيحمد اللّه ، فكان له في شربه ثلاث تسميات وثلاث تحميدات ، ويمصّ الماء مصّا ولا يعبّه عبّا ، ويقول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إن الكباد من العب « 7 » . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يتنفس في الإناء إذا شرب ، فإن أراد أن يتنفس أبعد الإناء عن فيه حتّى يتنفّس . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الأقداح التي يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ، ويشرب

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : 29 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 30 . ( 3 ) أكل وتأكل السن ، صار منخورا وسقط . ( 4 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 30 . ( 5 ) الرفد : الضيف ، مكارم الأخلاق : 30 . ( 6 ) الحسوة بالضم والفتح : الجرعة ، وحسا حسوا : شرب منه شيئا بعد شيء . ( 7 ) الكباد بالضم : وجع الكبد .