السيد علي عاشور
150
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن أبي هريرة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « اللهمّ اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا » « 1 » . وعن أنس بن مالك أن فاطمة جاءت بكسرة خبز إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : « ما هذه الكسرة يا فاطمة ؟ » قالت : قرص خبزته ، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة ، فقال : « أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام » « 2 » . وعن أبي البجير قال : أصاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الجوع ، فوضع على بطنه حجرا ، ثم قال : « ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يا ربّ نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا يا ربّ مكرم لنفسه فهو لها مهين ، ألا يا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم ، ألا يا ربّ منحوض ومتنعم فيما أفاء اللّه على رسوله ، ما له عند اللّه من خلاق ، ألا وإن عمل النار سهل بشهوة ، ألا يا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا » « 3 » . عن أبي عسيب قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليلا ، فدعاني ، فخرجت إليه ، ثم مرّ بأبي بكر فدعاه ، فخرج إليه ، ثم مرّ بعمر ، فدعاه ، فخرج إليه ، فانطلق يمشي ونحن معه حتى دخل بعض حوائط الأنصار ، فقال : « أطعمنا بسرا » فجاء بعذق فأكلوا ، وجاء بماء فشربوا ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : « نعم ، إلّا من ثلاث : إلّا من كسرة يسد بها الرجل جوعه ، وخرقة يواري بها عورته ، وجحر يتدخل فيه من الحرّ والقرّ » « 4 » . وعن أبي ذرّ قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إني أريد أن أبيت عندك الليلة فأصلّي بصلاتك ، قال : « لا تستطيع صلاتي » ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يغتسل فستر بثوب وأنا محوّل عنه ، فاغتسل ، ثم فعلت مثل ذلك ، ثم قام يصلّي وقمت معه حتى جعلت أضرب برأسي الجدار من طول صلاته ، ثم أتاه بلال الصلاة ، قال : « أفعلت » ؟ قال : نعم ، قال : « إنك يا بلال لتؤذن إذا كان الصبح ساطعا في السّماء ، وليس ذلك الصبح ، إنما الصبح هكذا معترضا » ، ثم دعا بسحور فتسحّر « 5 » . وعن أبي أيوب الأنصاري ، قال : نزل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شهرا فبقيت في عمله كله فرأيته إذا زالت الشمس أو زاغت أو كما قال إن كان في يده عمل الدنيا رفضه ، وإن كان نائما كأنما يوقظ له ، فيقوم ، فيغتسل أو يتوضأ ، ثم يركع ركعات يتمّهن ويحسنهن ، ويتمكث فيهن ، فلما أراد أن ينطلق قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مكثت عندي شهرا ولوددت أنك مكثت عندي أكثر من ذلك ، فبقيت في
--> ( 1 ) والبيهقي في الدلائل : 1 / 339 والذهبي في السيرة النبوية : 467 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 1 / 400 ، ومسند الإمام أحمد : 3 / 213 . ( 3 ) مسند أحمد / مسند بني هاشم ح 3008 بتفاوت . ( 4 ) أسد الغابة : 5 / 214 . ( 5 ) مسند أحمد : 5 / 171 ط . الميمنية .