السيد علي عاشور
139
موسوعة أهل البيت ( ع )
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب قال : ثم صفّهم ، أو قال : صفّنا « 1 » . وعن البراء أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما لقي المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجّل « 2 » . وعن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال يوم حنين : « الآن حمي الوطيس » ثم انحى في ركابه ثم قال : « انهزموا ، وربّ الكعبة » - مرّتين - « 3 » . وقال عباس بن عبد المطلب : شهدت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم حنين ، فلزمت أنا وأبو سفيانبن الحارثبن عبد المطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم نفارقه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على بغلة له شهباء - وقال أبو عوانة : بيضاء - أهداها إليه - وقال أبو عوانة : له - فروة بن ثعلبة - وقال [ أبو ] عوانة بن نفاثة - وهو الصواب الجذاميّ ، فلما التقى المسلمون والكفّار ، ولى المسلمون منهزمين - وقال أبو عوانة : مدبرين « 4 » - فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يركض بغلته نحو الكفّار ، قال عباس : وأنا آخذ بلجامه وعلي بين يديه مصلّت سيفه « 5 » - وقال أبو عوانة : بخطام بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : - أكفها إرادة أن لا يسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أي عباس ناد » - زاد أبو طاهر : في وقالا : - أصحاب السمرة « 6 » قال عباس : وكنت رجلّا صيّتا ، فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب الشجرة ؟ - وقال أبو عوانة : السّمرة - وقال : فو اللّه لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا : ألا يا لبيك يا لبيك ، فاقتتلوا هم والكفّار والدّعوة في الأنصار : يا معشر الأنصار بم قصرت الدعوة على بني الحارثبن الخزرج فقالوا : يا بني الحارثبن الخزرج ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « هذا حين حمي الوطيس » . قال : ثم أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حصيّات فرمى بهن وجوه الكفّار ، ثم قال : « انهزموا ، ورب محمد » ، قال : فذهبت أنظر ، فإذا القتال على هيئته على ما أراه فو اللّه ما هو إلّا أن رماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحصياته فما رأيت أرى أحدهم ذليلا وأمرهم مدبرا . قال : وكان عبد الرّحمنبن أزهر يحدّث أن خالد بن الوليد يومئذ خرج وهو على الخيل ، وهو خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، قال ابن أزهر : فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد ما هزم اللّه الكفّار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في الناس ويقول : « من يدل على رحل خالد بن الوليد » حتى دللناه على
--> ( 1 ) صحيح البخاري في كتاب الجهاد : ح : 2930 ومسلم في كتاب الجهاد والسير : 3 / 1400 . ( 2 ) صحيح ابن حبان : 11 / 97 ح 4775 . ( 3 ) صحيح مسلم : الجهاد والسير ح 1775 ) ( 4 ) ذكر المحدثون أنه لم يبق سوى علي والعباس وعبد الله بن الزبير وعقيل ونفر من أهل بيته ( ص ) . ( 5 ) زيادة عن الغدير : 7 / 208 . ( 6 ) وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان .