السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير ، فصلّيت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة . قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد [ أن تغطي ] هذه الأمة ، فإذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر [ والآخر ] يقال له نهر حمة . فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر . ثم إني رفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت [ يا جارية ] ؟ قالت لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفّى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطيرها كأنها بختكم هذه . فقال عندها صلّى اللّه عليه واله وسلّم إن اللّه تعالى قد أعدّ لعباده الصالحين ما لا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب بشر . قال [ وعرضت ] عليّ النار فإذا فيها غضب اللّه تعالى وزجره ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم أغلقت دوني ، ثم إني رفعت إلى السدرة المنتهى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة . قال : وقال : فرضت عليّ خمسون [ صلاة ] وقال : لك بكل حسنة عشرا ، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، وإذا عملتها كتبت لك عشرا ، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها فلم يكتب عليك شيء ، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة . ثم رفعت إلى موسى عليه السّلام فقال : ما أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فإنّ أمتك لا تطيق ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي ، فقلت : يا ربّ خفف عن أمّتي ، فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فمازلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه ، قال لي مثل ذلك . حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت . فقلت : أمرت بعشر صلوات : قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عن أمتك فرجعت إلى ربي فقلت : أي ربّ خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى عليه السّلام فقال : بم أتيت ؟ قلت : بخمس صلوت ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه لا يوده شيء ، فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب : إني أتيت البارحة بيت المقدس وعرّج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ، يزعمون أنه أتى البارحة بيت المقدس ثم أصبح فينا ، وأخذنا بضرب مطيته مصعدة شهرا ، ومنقلبه شهرا فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان [ في ] مصعدي رأيتها في مكان كذا