السيد علي عاشور

134

موسوعة أهل البيت ( ع )

فبينا أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد انظر إليّ أسألك فلم أجبه ، ولم أقم عليه . فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري يا محمد أنظر إليّ أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينا أنا أسير عليه إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها اللّه فقالت : يا محمد أنظر إلي أسألك فلم التفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس ، فأوقفت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توقفها به ، فأتاني جبريل عليه السّلام بإنائين أحدهما خمر والآخر لبن . فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقلت : اللّه أكبر اللّه أكبر فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظر لي أسألك فلم أجبه ، ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود أما إنّك لو أجبته لتهودت أمتك . قال : وبينما أسير إذ دعاني داعي عن يساري فقال : يا محمد أنظر لي أسألك فلم ألتفت إليه ، ولم أقم عليه قال : ذاك داعي النصارى ، أمّا إنك لو أجبته لتنصرت أمتك [ قال ] فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها اللّه تعالى تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها . قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السّلام بيت المقدس فصلّى كلّ واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح [ بني آدم ] فلم تر الخلائق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنّما يشق بصره طامحا إلى السّماء عجبة بالمعراج قال : فصعدت أنا وجبريل عليه السّلام فإذا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كلّ جنده مائة ألف ملك قال : وقال اللّه تبارك وتعالى وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « 1 » فاستفتح جبريل باب السّماء : قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه اللّه تعالى وتبارك على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجّار ، فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأخونة - يعني الخوان المائدة الذي يؤكل عليها [ عليها ] لحم مشرّح ، ليس يقربها أحد ، وإذا أنا بأخونة عليها لحم قد أروح ونتن عندها ناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خّر يقول اللّهم لا تقم السّاعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون قال : فتجيء السابلة فتطأهم قال : فسمعتهم يضجّون إلى اللّه تبارك وتعالى ، قلت : يا جبريل

--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية 31 .