السيد علي عاشور

125

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأصبح الناس قد فقدوا نبيّهم صلّى اللّه عليه واله وسلّم [ فأخذوا ] على خيمة أم معبد حتى لحق النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأجابه حسّان فقال : لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم * وقدّس من يسري إليهم ويغتدي ترحّل عن قوم فزالت عقولهم * وحلّ على قوم بنور مجدّد وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا * عمّى وهداة يهتدون بمهتدي نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد ليهن أبا بكر سعادة جدّه * بصحبته من يسعد اللّه يسعد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قال عبد الملك بلغني أنّ أم معبد أسلمت وهاجرت « 1 » . وعن الحسن بن علي عليه السّلام قال : سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي « 2 » وكان وصّافا عن حلية النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب « 3 » ، عظيم الهامة ، رجل الشعر « 4 » ، إذا انفرقت عقيصته « 5 » قرن وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه ذا وفرة ، أزهر اللون واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابع « 6 » في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين « 7 » ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم « 8 » ، كثّ اللحية « 9 » ، سهل الخدين ، أدعج ، ضليع الفم « 10 » ، أشنب مفلج الأسنان « 11 » ، دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية « 12 » في صفاء الفضة ، معتدل الخلق بادنا

--> ( 1 ) دلائل البنوة : 1 / 278 . ( 2 ) هو أخو فاطمة عليها السّلام من قبل أمه ، وكان رجلا فصيحا ، قتل مع علي عليه السّلام يوم الجمل . ( 3 ) المشذّب كمعظّم : الطويل . ( 4 ) أي ليس كثير الجعودة ولا شديد السبوطة ، بين الجعودة والاسترسال . ( 5 ) العقيصة : الفتيلة من الشعر وفي الشعر كثرته . ( 6 ) وفرة كدفعة . أزج الحواجب : أي الدقيق الطويل . السوابع : الاتصال بين الحاجبين . ( 7 ) العرنين : الأنف . أقنى العرنين أي محدب الأنف . ( 8 ) الشمم : ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه . ( 9 ) يعني كثيف الشعر في لحيته . رجل سهل الوجه : قليل لحمه . ( 10 ) الدعج : سواد العين . وضليع الفم : واسعه وعظيمه . ( 11 ) شنب الرجل فهو أشنب : كان أبيض الأسنان ، والمفلجة من الأسنان : المنفرجة . ( 12 ) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن . والدمية بالضم : الصورة المزينة فيها حمرة كالدم .