السيد علي عاشور

119

موسوعة أهل البيت ( ع )

خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم ، وما هذه الكلمة ؟ فقال : تقولون : لا إله إلّا اللّه ، قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلّا اختلاق ، فأنزل اللّه في قولهم : ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ - إلى قوله - إِلَّا اخْتِلاقٌ « 1 » . قال القمّيّ : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ قال : نزلت بمكّة ، لمّا أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الدّعوة بمكّة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا ، وفرّق جماعتنا ، فإن كان الّذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتّى يكون أغنى رجل في قريش ونملّكه علينا . فأخبر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك ، فقال : لو وضعوا الشّمس في يميني والقمر في يساري ما أردته ، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ، ويدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنّة ، فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم وعشر كلمات ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، فقالوا : ندع ثلاث مائة وستّين إلها ونعبد إلها واحدا ؟ ! فأنزل اللّه سبحانه : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ - إلى قوله - إِلَّا اخْتِلاقٌ أي تخليط « 2 » . جاء في قصص الأنبياء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يكفّ عن عيب آلهة المشركين ، ويقرأ عليهم القرآن ، وكان الوليد بن المغيرة من حكّام العرب يتحاكمون إليه في الأمور ، وكان له عبيد عشرة عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها ، وملك القنطار ، وكان عمّ أبي جهل ، فقالوا له : يا عبد شمس ، ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أسحر ، أم كهانة ، أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو جالس في الحجر فقال : يا محمّد ، أنشدني شعرك ، فقال : ما هو بشعر ولكنّه كلام اللّه الّذي بعث أنبياءه ورسله ، فقال : أتل ، فقرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فلمّا سمع الرّحمن استهزأ منه وقال : تدعو إلى رجل باليمامة باسم الرّحمن ؟ ! قال : لا ولكنّي أدعو إلى اللّه وهو الرّحمن الرّحيم ، ثمّ افتتح « حم السّجدة » ، فلمّا بلغ إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 3 » وسمعه ، اقشعرّ جلده وقامت كلّ شعرة في بدنه ، وقام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ، فقالوا : صبأ أبو عبد شمس إلى دين محمّد ! فاغتمّت قريش وغدا عليه أبو جهل فقال : فضحتنا يا عمّ ! قال : يا بن أخي ، ما ذاك وإنّي على دين قومي ، ولكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود ، قال أفشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخطب ؟ قال : لا ، إنّ الخطب كلام متّصل ،

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 649 / 5 . ( 2 ) البحار : 18 / 182 / 12 . ( 3 ) فصّلت : 13 .