السيد علي عاشور

113

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن عائشة : ما ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شيئا قطّ بيده ، ولا امرأة ولا خادما إلّا أن يجاهد في سبيل اللّه ، وما نيل منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه ، إلّا أن ينتهك شيء من محارم اللّه فينتقم للّه عزّ وجلّ « 1 » . وعن عائشة : ما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم لله « 2 » . قال الإمام الحسن عليه السّلام : سألت خالي هند بن أبي هالة « 3 » الّتميميّ - وكان وصّافا - عن حلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . . . فقال : . . . لا تغضبه الدّنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها « 4 » . قال الإمام الصّادق عليه السّلام : انهزم النّاس يوم أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فغضب غضبا شديدا ، قال : وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللّؤلؤ من العرق « 5 » . وعن عائشة : كان رسول اللّه إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها ، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت : لقد عوّضك اللّه من كبيرة السّنّ ! فرأيت رسول اللّه غضب غضبا شديدا ، فسقطت في يدي « 6 » ، فقلت : اللّهمّ إنّك إن أذهبت بغضب رسولك صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم أعد بذكرها بسوء ما بقيت . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما لقيت قال : كيف قلت ؟ ! واللّه لقد آمنت بي إذ كفر النّاس ، وآوتني إذ رفضني النّاس ، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس ، ورزقت منّي « 7 » حيث حرمتموه . فغدا وراح عليّ بها شهرا « 8 » . 19 - العابد : قال تعالى : طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 9 » . قال الإمام عليّ عليه السّلام : لمّا نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قام اللّيل كلّه حتّى تورّمت قدماه ، فجعل يرفع رجلا ويضع رجلا ، فهبط عليه جبريل فقال : طه يعني الأرض بقدميك يا محمّد ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، وأنزل فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ « 10 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 2328 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 366 . ( 3 ) هو هند بن أبي هالة التميميّ ، ربيب رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، امّه خديجة امّ المؤمنين رضي الله عنها ، شهد بدرا ، وقيل : بل شهد أحدا ، وكان وصّافا لحلية رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم وشمائله وأوصافه . ( كما في هامش البحار : 16 / 148 ) . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 1 / 422 ، 423 . ( 5 ) الكافي : 8 / 110 / 90 . ( 6 ) أي ندمت على ذلك . ( كما في هامش البحار ) . ( 7 ) في المصدر : ورزقت منّي الولد . ( كما في هامش البحار ) . ( 8 ) البحار : 16 / 12 / 12 . ( 9 ) طه : 1 ، 2 . ( 10 ) تفسير الميزان : 14 / 126 .