السيد علي عاشور
107
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعنه عليه السّلام - من كتابه إلى محمّد بن أبي بكر - : واس بينهم في اللّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم « 1 » . وعنه عليه السّلام : إنّ يهوديّا كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دنانير فتقاضاه ، فقال له : يا يهوديّ ، ما عندي ما أعطيك ، فقال : فإنّي لا أفارقك يا محمّد حتّى تقضيني ، فقال : إذن أجلس معك ، فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتهدّدونه ويتواعدونه ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليهم فقال : ما الّذي تصنعون به ؟ ! فقالوا : يا رسول اللّه ، يهوديّ يحبسك ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لم يبعثني ربّي عزّ وجلّ بأن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلمّا علا النّهار قال اليهوديّ : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل اللّه . أما واللّه ما فعلت بك الّذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التّوراة ، فإنّي قرأت نعتك في التّوراة : محمّد بن عبد اللّه مولده بمكّة ومهاجره بطيبة ، وليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب ، ولامتزيّن ( ولا صخّاب ، ولا متريّن ) بالفحش ولا قول الخناء ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهذا مالي ، فاحكم فيه بما أنزل الله . وكان اليهوديّ كثير المال ، ثمّ قال « 2 » عليه السّلام : كان فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عباءة ، وكانت مرفقته أدم حشوها ليف ، فثنيت له ذات ليلة ، فلمّا أصبح قال : لقد منعني الفراش اللّيلة الصّلاة ، فأمر عليه السّلام أن يجعل بطاق واحد « 3 » . 10 - الرحيم : قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » . فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 5 » . وعن أنس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ فقد الرّجل من إخوانه ثلاثة أيّام سأل عنه ؛ فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده « 6 » . 11 - الحليم : وعن أنس : كنت أمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيّ فجذبه بردائه جذبة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقد أثّر بها حاشية الرّداء من شدّة جذبته . ثمّ قال : يا محمّد ، مر لي من مال اللّه الّذي عندك ، فالتفت إليه فضحك ثمّ أمر له بعطاء « 7 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 27 العهد 27 . ( 2 ) في المصدر : ثمّ قال عليّ عليه السّلام . ( كما في هامش البحار ) . ( 3 ) البحار : 16 / 216 / 5 . ( 4 ) التوبة : 128 . ( 5 ) آل عمران : 159 . ( 6 ) مكارم الأخلاق : 1 / 55 / 34 . ( 7 ) الترغيب والترهيب : 3 / 418 / 20 .