الشيخ مهدي الفتلاوي

61

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

« الفتوحات » تخالف عباراتها ما ذكره الشعراني وابن الصبان ، فإنه لا يوجد فيها النسب الشريف للمهدي المنتظر عليه السّلام ، وهكذا يفعل الجهلاء الذين لا قوة لهم على مواجهة أدلة الحق إلا بالتحريفات . وبعد ثبوت ولادة المهدي المنتظر بشهادة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، والأئمة من أهل بيته ، واعتراف المؤرخين من الطائفتين ، وجمع كبير من علماء أهل السنّة بولادته من أبيه الحسن العسكري حفيد الإمام الحسين ، لا يبقى هناك مجال للشك فيها ، إلا بدافع المكابرة والعناد ، لأن مثل هذه الشهادات لم تتم حتى لكبار رجال التاريخ ، بل ولم تتحقق كذلك حتى لكثير من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين . ولعل الأستاذ أحمد عثمان أبو المجد ، بعد إطّلاعه على الوثائق التاريخية الدامغة ، التي تثبت ولادة الإمام المهدي المنتظر حفيد الإمام الحسين ، يقف حائرا ومتسائلا : أين ذهب هذا المولود المبارك ؟ وهل حقا غاب عن الأنظار بقدرة الحكيم الجبار ، كما يقول علماء الإمامية ، ويؤيدهم على اعتقادهم هذا جماعة من علماء أهل السنة الأعلام ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الأدلة العلمية التي تثبت غيبته ، وتدل على أنه ما زال باقيا حيا إلى يومنا هذا ؟ والجواب على هذه الأسئلة وتساؤلات أخرى كثيرة ، يمكن أن تثار حول موضوع غيبة المهدي المنتظر حفيد الحسين ، خارج عن نطاق البحث الذي حددناه سلفا لموضوع هذه الرسالة ، ونأمل أن نجيب على هذه الأسئلة في رسالة مستقلة في وقت قريب إن شاء الله تعالى . ولكن ما ينبغي الالتفات إليه هنا هو : أنه لم نجد أحدا من المؤرخين نص على وفاة المهدي المنتظر ابن الإمام العسكري بتاريخ محدد ، مع أن المتعارف في تراجم الرجال الأعلام وقوع الاختلاف بين المؤرخين في ولاداتهم ، وأما تواريخ وفياتهم فغالبا ما يتفقون عليها ، لأنه ما أن يلمع نجم أحدهم ويسطع اسمه وينتشر صيته في مجال اختصاصه ، يلتفت المؤرخون إليه - بعد ما كان مغمورا في مجتمعه - ويضبطون جميع تفاصيل