الشيخ مهدي الفتلاوي

19

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

صريحا في رواية أبي موسى الغافقي أنه قال : « عليكم بكتاب الله ، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني ، فليحدّث به ، ومن قال عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار » وقال أبو موسى : هذا ما عهد إلينا رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم « 1 » . لقد تنبأ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بهذا الإجراء التعسفي ، القاضي بإقصاء سنّته المطهّرة عن التطبيق في الإدارة والحكم وفي معرفة أحكام الشريعة ، ومما جاء عنه بهذا الصدد أنه قال : « يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدّث بحديث من حديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه ، ألا وإن ما حرّم رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم مثل ما حرّم الله » « 2 » . وعلى أي حال إن سياسة منع التحدث بالحديث وتدوينه ، مهما كانت مبرراتها وأهدافها الموضوعية ، فإنها اجتهاد مخالف للنص القرآني الصريح في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » . فالسّنة النبوية هي تبيان للقرآن وتفصيل لمجمله وإيضاح لغوامضه وحل لألغازه ورموزه وتفسير لآياته ، وهذا معنى قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 4 » . مما يؤكد أن سياسة منع تدوين الحديث والنهي عن التحدث به مخالفة للقرآن والسنة معا . ونجد في قول أبي بكر : فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم قولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرّموا حرامه . مصداقا لتلك النبوءة ، بل إن قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « يوشك الرجل متكئا

--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين 1 / 196 حديث . 385 ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 12 و 13 و 21 ، سنن أبي داود 3 / 3050 ، وج 4 حديث 4604 ، وحديث 4605 ، سنن الترمذي ج 5 حديث 2663 وحديث 2664 ، مستدرك الصحيحين 1 حديث 108 وحديث 109 ، مسند أحمد ج 4 حديث 130 و . 132 ( 3 ) النحل . 44 ( 4 ) مسند أحمد 4 / 131 ، سنن أبي داود 4 / 200 / . 4604