الشيخ مهدي الفتلاوي

14

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

وفي رواية كان الإمام الصادق عليه السّلام يقول لعبد الله بن الحسن والد محمد الذي لقّبوه بالمهدي : « ما هي إليك ولا إلى ابنك ، وإنما هي لهذا - يعني السفّاح - ثم لهذا - يعني المنصور - يقتله على أحجار الزيت » « 1 » . وقد صادق الواقع التاريخي على كلمة الإمام الصادق عليه السّلام ، التي أخرجها للأمة من كتاب جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان هذا الكتاب بإملاء رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم عليه ، وهذا ما حصل فعلا ، حيث لم يصل الحسنيون إلى الخلافة ، وراح ولدهم محمد بن عبد الله ضحية المهدية المزعومة ، تماما كما أخبر الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام . هل المهدي هو محمد بن عبد الله العباسي ؟ ذكر المؤرخون أن العباسيين بادروا لتجميع أنصارهم سرا ، وسرقوا مخطط الثورة من الحسنيين ، وتمكنوا فيما بعد من إعلان ثورتهم على الأمويين من بلاد خراسان ، واستطاعوا إسقاط الدولة الأموية ، واستلام الخلافة من بعدهم ، ومن ثم القضاء على جميع معارضيهم بما فيهم الحسنيين حلفاؤهم بالأمس . وقد شهدت العقيدة بالمهدي المنتظر في الأمة ، قمة عمليات الوضع والتلاعب بأحاديثها النبوية ، والتآمر على مبادئها وأصولها العقيدية ، على يد خلفاء بني العباس ، وبالأخص خليفتهم الثاني عبد الله العباسي ، الملقب بأبي جعفر المنصور الدوانيقي ، وهو الذي نصّب ولده محمد بن عبد الله خليفة للمسلمين من بعده ، وحمل الأمة قسرا على مبايعته بالخلافة قبل وفاته ، وأطلق عليه لقب المهدي ، مدعيا أنه هو الخليفة المنتظر ، المبشر به في الأحاديث النبوية ، والذي يملأ الأرض قسطا وعدلا . ومما ذكره المؤرخ الشهير أبو الفرج الأصفهاني في كتابه « الأغاني » بهذا الصدد قوله :

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 / . 248