الشيخ مهدي الفتلاوي

10

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ « 1 » ، أما قولك : إن لنا ملكا هاشميا ، ومهديا قائما ، فكل يشهد أن لنا ملكا ومهديا قائما ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لملّكه الله فيه ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، أما قولك أن المهدي عيسى بن مريم ، فإنما ينزل عيسى لقتال الدجال ، والمهدي رجل منا أهل البيت يصلي عيسى خلفه » « 2 » . ومن هذه المواجهة بين معاوية وابن عباس ، نعلم أن الأحاديث التي طبقت فكرة المهدي على عيسى بن مريم عليه السّلام هي جزء من حلقات المؤامرة السياسية على العقيدة بالمهدي المنتظر عليه السّلام من قبل بني أمية . فالأمويون ساهموا في محاولة طمس الهوية الحقيقية للمهدي كما تؤكد الوثائق التاريخية ، وتعتبر الأحاديث الموضوعة من قبلهم شاهد صدق على كبر جريمتهم هذه ، فهم أول من شارك في التشكيك بأصالة هذه العقيدة في الإسلام والتآمر عليها ، ومن موضوعاتهم بهذا الصدد ، ما روي عن عبد الله ابن الحارث قال : قلت لمحمد بن الحنفية : من المهدي ؟ قال : « إنه إذا كان فإنه من ولد عبد شمس » « 3 » . وكذلك ما رووه عن ابن عباس أنه قال : « مهديّان من بني عبد شمس أحدهما عمر الأشج » « 4 » . وقد أثبت علماء الجرح والتعديل عدم صحة هذه الروايات ، كما

--> ( 1 ) سورة التغابن : الآية 7 . ( 2 ) الملاحم والفتن لابن طاووس 166 . 117 نقلا عن تاريخ الطبري ، وروى هذا الحوار ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح ، لكنه لم يصرح باسم معاوية ، كما رواه نعيم بن حماد في الفتن 102 بسند صحيح أيضا وفيه بعض الاختلاف ، ونقله المتقي الهندي عن المنصف لا بن أبي شيبة وعن الفتن لنعيم بن حماد في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان 2 / 592 . 593 وقال محقق الكتاب في الهامش التخريج صحيح . ( 3 ) الفتن لابن حماد 263 حديث . 1036 ( 4 ) الفتن لابن حماد 266 حديث . 1054