ثامر هاشم حبيب العميدي

5

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

كلمة المركز للطبعة الأولى اللهمّ إنّا نفتتح الثناء بحمدك وأنت مسدّد للصواب بمنّك . إنّ الإشكالية الأساسية التي تعاني منها البشرية اليوم هي حالة الفراغ العقيدي والخواء الروحي ، هذه الإشكالية هي التي تفسّر لنا حالة التخبط والفوضى ، والقلق والاضطراب على الصعيد الفكري والنفسي ، كما تفسر لنا حالة الانحدار الأخلاقي المريع الذي بلغته أكثر المجتمعات الغربية وبعض المجتمعات المسلمة . لقد أصبح عالمنا المعاصر يشهد إحباطات متتالية وموضات مختلفة في الفكر ، والسياسة ، والعلاقات الاجتماعية ، بل والدولية . فلغة القوّة والعنف أصبحت اللغة السائدة اليوم ، والقهر والظلم والاضطهاد سمات ظاهرة ، والارهاب والتشويش الفكري والحضاري يترك بصماته على كلّ المجالات حتى ليصحّ القول : إنّ الدنيا بدأت تمتلأ ظلما وجورا ، وطغيانا وكفرا . إنّ المعايير الأخلاقية والإنسانية لا يكاد يحتكم إليها . وإنّ قيم العدالة والإنصاف لا يعتمد عليها إلّا نادرا ، وإنّ منطق العلم وقواعد المنطق الصحيح لم تعد لها المرجعية والحسم إلّا في مناسبات محدودة وموارد معدودة . إنّ هذه الظواهر أصبحت مشخّصة في أكثر المجتمعات البشرية بما لا يحتاج معه إلى البرهنة عليها . وفي مثل هذه الأجواء المشحونة بالخوف من المستقبل والملبّدة بسحب كثيفة تكاد تحجب الحقائق الناصعة ، وفي ظل هواجس ومخاوف يعيشها الإنسان المسلم وبخاصة بعد أن مارس ضده الاعلام الغربي - بكل