ثامر هاشم حبيب العميدي

32

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

وقد أوّلها مجاهد في تفسيره ، وهو من رؤوس التابعين ومشاهيرهم في التفسير ، بنزول عيسى عليه السّلام أيضا « 1 » . وقد أشار السيوطي في الدرّ المنثور إلى ما أخرجه أحمد بن حنبل ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد من طرق ، عن ابن عبّاس : أنّها بخصوص ما ذكرناه « 2 » . وقال الكنجي الشافعي في كتابه البيان : « وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسّرين في تفسير قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ هو المهدي عليه السّلام ، يكون في آخر الزمان ، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأمارتها » « 3 » . ومثل هذا التصريح تجده عند ابن حجر الهيتمي ، والشبلنجي الشافعي ، والسفاريني الحنبلي ، والقندوزي الحنفي ، والشيخ الصبّان « 4 » . ولا خلاف بين هؤلاء وأولئك لأنّ نزول عيسى سيكون مقارنا لظهور المهدي كما في صحيحي البخاري ومسلم ، وسائر كتب الحديث الأخرى ، كما سنبينه في الفصل الثالث من هذا البحث . ويؤيّده إشادة بعض من ذكرنا الصريحة بذلك فقد نقلوا عن تفسير الثعلبي أنّه أخرج في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وقتادة ، ومالك بن دينار ، والضّحاك ما يدلّ على أنّها في نزول عيسى بن مريم ، مع التصريح بوجود الإمام

--> - وتفسير القرطبي 16 : 105 ، وتفسير النسفي المطبوع بهامش تفسير الخازن 4 : 108 - 109 ، وتفسير الخازن 4 : 109 ، والدّر اللقيط 8 : 24 ، والبحر المحيط 8 : 25 ، وتفسير ابن كثير 4 : 142 ، وتفسير أبي السعود 8 : 52 ، وموارد الضمآن : ح 1758 . ( 1 ) تفسير مجاهد 2 : 583 . ( 2 ) الدّر المنثور 6 : 20 . ( 3 ) البيان في أخبار صاحب الزمان : 528 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 162 ، ونور الأبصار : 186 ، ومشارق الأنوار - كما في الإمام المهدي عند أهل السنّة 2 : 58 - وإسعاف الراغبين : 153 ، وينابيع المودة 2 : 126 باب 59 .