ثامر هاشم حبيب العميدي
29
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
تفسيره : « واعلم أنّ ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجّة ، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء . ومعلوم أنّه تعالى بشّر بذلك ، ولا يجوز أن يبشّر إلّا بأمر مستقبل غير حاصل ، وظهور هذا الدين بالحجّة مقرّر معلوم ، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة » « 1 » . ولا يخفى أنّ تلك الغلبة على الأديان الأخرى قد تحقّقت في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وخير دليل على ذلك أنّهم دفعوا الجزية للمسلمين عن يد وهم صاغرون ، ولا يخفى أيضا أنّ تلك الغلبة والنصرة كانت بما يتناسب وصيرورة الإسلام دينا قويا مهاب الجانب وذا شوكة . ولكن واقعنا اليوم ليس كذلك ، والذين دفعوا لنا الجزية بالأمس قد سيطروا اليوم على مقدّساتنا ، والعدو أحاط بنا ، وغزينا في عقر ديارنا ، مع ما يلاحظ من نشاط التبشير بأديان أهل الكتاب على قدم وساق . وإذا كنّا نعتقد حقّا بأنّ القرآن الكريم صالح ليومه وغده ؛ فهل يكون معنى ظهور الدين على سائر الأديان منطبقا على واقع الإسلام اليوم ، الذي يكاد يكون مطوّقا بأنظمة المسلمين وسياساتهم ؟ وهل لتلك البشرى من مصداق واقعي غير كثرة من ينتمي إلى الإسلام مع ما في هذه الكثرة من تضاد وتناقض ، واختلاف في العقائد والأحكام ؟ ! هذا مع أنّ المروي عن قتادة في قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال : « هو الأديان الستّة : الذين آمنوا ، والذين هادوا ، والصابئين ، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا . فالأديان كلّها تدخل في دين الإسلام ، والإسلام يدخل في شيء منها ، فإنّ اللّه قضى بما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون » « 2 » .
--> ( 1 ) التفسير الكبير / الرازي 16 : 40 . ( 2 ) الدّر المنثور / السيوطي 4 : 176 .