ثامر هاشم حبيب العميدي

19

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

العدل لا بدّ له أن يسود . وأمّا عن اختلاف أهل الأديان السابقة والشعوب في تشخيص اسم المنقذ المنتظر ، فلا علاقة له في إنكار ما بشّر به النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وليس هناك ما يدعو إلى بيان فساد تشخيصهم لاسم المنقذ ، ما دام الإسلام قد تصدّى بنفسه لهذه المهمة فبيّن اسمه ، وحسبه ، ونسبه ، وأوصافه ، وسيرته ، وعلامات ظهوره ، وطريقة حكمه ، حتى تواترت بذلك الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها من طرق أهل السنّة ، كما صرّح بذلك أعلامهم وحفّاظهم وفقهاؤهم ومحدّثوهم ، وقد روى تلك الأخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ما يزيد على خمسين صحابيّا كما سنبرهن عليه في هذا البحث . وأمّا عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من حيث تشخيص اسم المهدي عليه السّلام كما هو معلوم بين أهل السنّة والشيعة ، فليس فيه أدنى حجّة للمستشرقين وأذنابهم ، بل هو - على العكس - من الأدلّة القاطعة عليه ؛ لأنّه من قبيل الاختلاف في تفاصيل شيء متحقّق الوجود ، كاختلافهم في القرآن الكريم بين القول بقدمه وحدوثه من اللّه تعالى ، مع اتّفاقهم على تكفير منكره ، وقس عليه سائر إختلافاتهم الأخرى في تفاصيل بعض العقائد دون أصولها . تهافت القول باسطورية فكرة الظهور : إنّ النتيجة المنطقية لما تقدّم قاضية بتفاهة مزاعم المستشرقين ومن وافقهم باسطورية فكرة ظهور المهدي في آخر الزمان ، ذلك لأنّ الأسطورة التي ينتشر الإيمان بها بمثل هذه الصورة ، لا شكّ أنّها سلبت عقول المؤمنين بها ، وصنعت لهم تاريخا ، ولكن التاريخ لا يعرف أمّة خلقت تاريخها أسطورة ، فكيف الحال مع أمّة هي من أرقى أمم العالم حضارة في القرون الوسطى باعتراف المستشرقين أنفسهم .