ثامر هاشم حبيب العميدي

188

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

المسلمين ، وصرفهم عن التمسّك بعقائدهم الصحيحة ، والترويج للإعتقادات الفاسدة مثلما حصل في نحلة : البابية ، والبهائية ، والقاديانية ، والوهابية . هذا ، ويمكن أن نضيف إلى هذه الثمرات والفوائد المهمّة فوائد أخرى يكتسبها المعتقد بظهور المهدي عليه السّلام في آخرته ، ويأتي في مقدّمتها تصحيح اعتقاده بعدل اللّه تعالى ، ورأفته بهذه الامّة ، التي لم يتركها اللّه سدى ينتهبها اليأس ، ويفتك بها القنوطّ ، لما تشاهده من انحراف عن الدين ، دون أن يمدّ لها حبل الرجاء بظهور الدين على كلّ الأرض بقيادة المهدي عليه السّلام . ومنها : تحصيل الثواب والأجر على الانتظار ، فقد ورد في الأثر الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه » . ومنها : الالتزام بقوله تعالى - حكاية عن وصية إبراهيم عليه السّلام لبنيه - : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » ، وقد مرّ بأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه - وفي عصرنا هو المهدي عليه السّلام - مات ميتة جاهلية ، واستنادا إلى كلّ ما ذكرناه يظهر معنى : إنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه تعالى . * * * وأخيرا ، فإنّ ممّا تسعى إليه بؤر النفاق وبشكل دؤوب هو بحثها الحثيث بين صفوف المسلمين ، لعلّها تجد فيهم من تتلقّفه وتحوطه برعايتها ، وتمنحه الألقاب العلمية الكاذبة التي يشره إليها ؛ لكي تتّخذه مطيّة لأغراضها ، وبوقا لدعاياتها عبر المجلّات والمؤتمرات التي تندّد بالإسلام وأصوله الشامخة ، ولن تجد بغيتها إلّا فيمن انحرف عن المحجّة البيضاء ، ورمى بنفسه كالطفل في أحضان مربّية حمقاء تسخّره لكلّ لعبة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 132 .