ثامر هاشم حبيب العميدي

185

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

لشخص آخر يولد في ذلك الزمان ، ويعيش الظروف الموضوعية ، لينهض بمهمّته التغييرية ؟ ! والجواب عنه - بعد الإحاطة بالمطالب المذكورة في البحث - واضح جدا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبقى أشخاصا في هذا العالم أو غيره أحياء أطول بكثير ممّا انقضى من حياة المهدي عليه السّلام ، وذلك لحكم وأسرار لا نهتدي إليها ، أو علمنا ببعضها ، وعلى كلّ حال نؤمن بها إيمانا قطعيّا ، فليكن الأمر كذلك بالنسبة إلى المهدي ؛ لأنّا - كما أشرنا من قبل - بصفتنا مسلمين نؤمن بأنّ اللّه تعالى لا يفعل عبثا ، وأيضا : نؤمن بمغيّبات كثيرة عنّا قامت عليها البراهين المتينة من العقل والنقل ، فلا يضرنا إذا لم نعلم بالحكمة في معتقد من معتقداتنا ، وكذلك الحال في الأحكام الشرعيّة والأعمال العباديّة ، فقد لا نهتدي إلى سرّ حكم من الأحكام ، وفلسفة قانون من القوانين الإلهيّة ، لكنّ التعبّد ، كما في سائر الأديان الإلهيّة منها وغير الإلهيّة ، بل حتى في القوانين البشريّة والوضعيّة . وعليه نقول : إن كانت الأدلّة التي أقمناها في الفصول السابقة على ضرورة الإيمان بالمهدي ، مع تلك المواصفات الخاصة ، وأنّه الحجة ابن الحسن العسكري ، وأنّه ولد وكان إماما بعد أبيه - وفي الخامسة من عمره الشريف - وأنّه حيّ موجود على طول عمره المبارك . . . فإنّ النتيجة الحتميّة هي القول بهذه الغيبة الطويلة ، سواء علمنا - مع ذلك - بسرّ من أسرارها أو لم نعلم . . . وإن كان بالإمكان أن نتصوّر لها بعض الأسرار بقدر أفهامنا القاصرة وعقولنا المحدودة . فأمّا من لا يطيق من المسلمين الالتزام بالمعجزة في طول عمر الإمام ، والفوائد المترتبة على وجوده - مع كونه غائبا - وجب عليه تصحيح اعتقاده من الأصل ، وعلى ضوء الأدلّة من العقل والنقل .