ثامر هاشم حبيب العميدي

180

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

العارض المانع . فظهر أنّ كلامهم على خلاف العقل والنقل » « 1 » . هكذا برهن الرازي على جواز طول عمر الانسان بخلاف المعتاد كما هو الثابت في طول عمر عيسى عليه السّلام ، والبرهان نفسه يصحّ الاستدلال به على طول عمر المهدي عليه السّلام ، ويقرّب هذا الاستدلال إتّفاق الصحاح وغيرها على نزول عيسى في آخر الزمان لمساعدة المهدي على قتل الدجّال وقد عرفت الجواب على سؤال : من هو الإمام المهدي ؟ مفصّلا . وننقل الكلام إلى الإمكان العملي : ونتساءل : هل إنّ الامكان العملي بالنسبة إلى نوع الإنسان متاح الآن ، وتساعد عليه التجربة أم لا ؟ والجواب : إنّ التجارب المعاصرة في ضوء الإمكانات المتاحة والظروف الموجودة لم تنجح لحد الآن في تحقيق مثل هذه الحالة ، أي إطالة عمر الإنسان إلى حدّ أكثر من ضعف أو ضعفي العمر الطبيعي ، وهذا أمر مشهود لا يحتاج إلى برهان . وهذا لا يدلّ على عدم طول عمر الإنسان ، لأنّ الإمكان العملي ينحصر بمحاولات إطالة العمر الطبيعي للإنسان بيد الإنسان نفسه ، إلّا أن الأعمار بيد اللّه عزّ وجلّ ، إذن تدخل الإنسان في إطالة العمر على خلاف التقدير غير ممكن . نعم ، إنّه سبحانه يوفّر الأسباب الكفيلة بإدامة حياة المعمّرين إلى حين أجلهم ، ودور العلم هنا اكتشاف تلك الأسباب لا أكثر إذ ليس بمقدوره إبداع الأسباب ؛ لإنحصارها بيده عزّ وجلّ بلا خلاف ، وعلى هذا يفسّر

--> ( 1 ) التفسير الكبير / الرازي 25 : 42 ، في تفسير الآية : 14 من سورة العنكبوت ( المسألة الثانية ) .