ثامر هاشم حبيب العميدي

175

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

طبقاتها من العلماء وغيرهم . 6 - إنّ السلطة المعاصرة للأئمّة عليهم السّلام كانت تنظر إليهم وإلى زعامتهم الروحية بوصفها مصدر خطر كبير على كيانها ومقدّراتها ، وعلى هذا الأساس بذلت كلّ جهودها في سبيل تفتيت هذه الزعامة ، وتحمّلت في سبيل ذلك كثيرا من السلبيات ، وظهرت أحيانا بمظاهر القسوة والطغيان حينما اضطرّها تأمين مواقعها إلى ذلك ، وكانت حملات المطاردة والاعتقال مستمرة للأئمّة أنفسهم على الرغم ممّا يخلّفه ذلك من شعور بالألم أو الإشمئزاز عند المسلمين ، ولا سيما الموالين على إختلاف درجاتهم . وإذا آخذنا بنظر الاعتبار هذه النقاط الست ، وهي حقائق تاريخية لا تقبل الشك ، أمكن أن نخرج بالنتيجة الآتية : إنّ ظاهرة الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية ولم تكن وهما من الأوهام ؛ لأنّ الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماما روحيّا وفكريّا للمسلمين ، ويدين له بالولاء والإمامة كلّ ذلك التيار الواسع لا بدّ أن يكون في أعلى الدرجات والمراتب من العلم والمعرفة ، وسعة الأفق ، والتمكّن من الفقه والتفسير والعقائد ، لأنّه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته ، مع ما تقدّم من أن الأئمّة كانوا في مواقع تتيح لقواعدهم التفاعل معهم ، وللأضواء المختلفة أن تسلط على حياتهم وموازين شخصيتهم ، فهل ترى أن صبيّا يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علما للإسلام وهو على مرأى ومسمع من جماهير قواعده الشعبية ، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمنها وحياتها دون أن تكلّف نفسها اكتشاف حاله ، ودون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف ، وتقييم هذا الصبيّ الإمام ؟