ثامر هاشم حبيب العميدي

155

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

والنقد ، لا أكثر ، وهو لم يذكر من الذين أخرجوا أحاديث المهدي غير سبعة فقط وهم : « الترمذي ، وأبو داود ، والبزّار ، وابن ماجة ، والحاكم ، والطبراني ، وأبو يعلى الموصلي » « 1 » ، تاركا بذلك ثمانية وأربعين عالما ممّن أخرج أحاديث المهدي أولهم ابن سعد صاحب الطبقات ( ت / 230 ه ) وآخرهم نور الدين الهيثمي ( ت / 807 ه ) . كما لم يذكر من الصحابة الذين أسندت إليهم أحاديث المهدي عليه السّلام إلّا أربعة عشر صحابيّا « 2 » ، تاركا بذلك زهاء أربعين صحابيّا آخر كما فصّلنا ذلك في الفصل الأوّل . علما بأنّه لم يذكر من أحاديث الصحابة الأربعة عشر إلّا اليسير جدّا ، في حين تتبّعنا مرويات أبي سعيد الخدري وحده - وهو من جملة الأربعة عشر - فوجدناها أكثر من العدد الكلي الذي تناوله ابن خلدون . بل وحتى الذي اختاره من أحاديث أبي سعيد الخدري لم يذكر سائر طرقه ، بل اكتفى باليسير منها لعدم علمه ببقية طرق الحديث الأخرى ، ومن راجع ما ذكرناه من طرق أحاديث المهدي وقارنه بما في تاريخ ابن خلدون - الفصل 52 من المجلّد الأوّل - علم علم اليقين بصحّة ما نقول . ومن هنا تعرّض ابن خلدون إلى مؤاخذات عنيفة ، وردود مطوّلة ومختصره ، وفي هذا الصدد يقول أبو الفيض الشافعي في ( إبراز الوهم ) في الرد على من تذرّع بتضعيفات ابن خلدون : « في الناس اليوم ممّن يخفى عليه هذا التواتر ويجهله ، ويبعده عن صراط العلم جهله ، ويصدّه من ينكر ظهور المهدي وينفيه ، ويقطع بضعف الأحاديث الواردة فيه ، مع

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 555 ، الفصل / 52 . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون : 556 .