ثامر هاشم حبيب العميدي

145

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

إذا كانت هناك ثمة أمور لم تعالج في فصول البحث المتقدّمة ولها اتّصال مباشر بمسألة الإعتقاد بالإمام المهدي عليه السّلام ، فانّها لا تعدو محاولات التشكيك التي لا زالت تتردّد على لسان بعض المتطفّلين على تراث الإسلام الخالد ، وقد تعجب لو قلت لك : إنّهم لا يعرفون من علوم الحديث الشريف ومصطلحه شيئا ؛ ولهذا وقعوا في حبالة الشبهات وتذرّعوا بحجج واهية هي أوهى من بيت العنكبوت ، كما سيتضح ذلك من دراستها ومناقشتها في هذا الفصل ، وعلى النحو الآتي : التذرّع بخلو الصحيحين من أحاديث المهدي عليه السّلام ومن الذرائع الواهية التي تمسّكوا بها في هذا المقام هو أنّ البخاري ومسلما لم يرويا حديثا في الإمام المهدي عليه السّلام « 1 » . وقبل مناقشة حجّتهم تلك نود التأكيد على أمور . الأوّل : في الصحيح المنقول عن البخاري أنّه قال عن كتابه الصحيح : أخرجت هذا الكتاب عن مائة ألف حديث صحيح - وفي لفظ آخر : عن مائتي ألف حديث صحيح - وما تركته من الصحيح أكثر ، فالبخاري إذن لم يحكم بضعف كلّ حديث لم يروه ، بل ما حكم عليه بالصحّة يزيد على مجموع ما أخرجه عشرات المرّات .

--> ( 1 ) انظر : الإمام الصادق / أبو زهرة : 238 - 239 ، المهدي والمهدوية / أحمد أمين : 41 .