ثامر هاشم حبيب العميدي

112

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

الاصطلاح لا يقدح بصحّتها لكون الإخبار فيها اعجازا تحقّق بعد حين ، وهو آية صدقها . الثالث : إنّ أحاديث هوية الإمام المهدي عليه السّلام المسندة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وإلى أهل البيت عليهم السّلام كلّها تعبر عن محور واحد ، وتكشف عن حقيقة واحدة لاتّفاق عشرات الصادقين على الإخبار عنها ، ولا يضرّ في إثبات تلك الحقيقة وجود ما كان سنده ضعيفا في موضوعها ، لامتناع أن يكون الموضوع الواحد صادقا وكاذبا معا في آن واحد ، فلو أخبر الثّقة بحديث ، ثم أخبر غيره به أيضا ، لا نقول له : كذبت ، ولو جاء ثالث ، ورابع ، وخامس . . . وعاشر لا نقول لهم : كذبتم ، وإن لم نعرف درجة صدقهم ، بل سيكون كلّ خبر من أخبارهم قرينة احتمالية تضاف إلى خبر الثقة ، حتى يصبح على درجة عالية من اليقين ، وهكذا كلّما تراكمت القرائن يتضاءل احتمال نقيضها حتى يصل إلى درجة قريبة من الصفر . أمّا لو كان عدد الثقاة المخبرين جمّا فلا معنى لاحتمال بقاء النقيض بأيّ درجة كان . إنّ منطق قواعد حساب الاحتمال وقوانينه الرياضية في تحصيل اليقين الموضوعي من تراكم الأخبار على محور واحد ، يستحيل معه أن لا يكون ذلك المحور صادقا ومنطبقا مع الواقع . ومن هنا يعلم أنّ إثارة الشكوك حول أحاديث المهدي عليه السّلام وسلب دلالتها على شخصه العظيم ، كما يزعمه بعض المتطفّلين على علم الحديث الشريف ، متخطّيا في ذلك جميع الاعتبارات العلمية ، وبخاصة بعد ثبوت إنطباقها عليه عليه السّلام ، ليس إلّا التعبير عن هزيمة نكراء من الداخل ، وعن ضحالة التفكير في كيفية المساس بعقيدة ولو بالكذب والافتراء بعدم وجود الصحيح الثابت ، مع التستر بمزاعم التصحيح كما تخبرك محاولات تحويل العقائد إلى حرفة صحفية تنطلق من أجواء الغرب ، وتستظلّ بفيئه ، وتحرّكها أصابعه ، وتموّلها عملاؤه ، غافلة عن أنّ العقيدة ليست قشّة في