ثامر هاشم حبيب العميدي

101

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

على بعد ديارهم ، واختلاف آرائهم ، وتباين أقطارهم ومحالهم . وهذا أيضا محال كسبيل الوجه الأوّل ، فلم يبق في ذلك إلّا أنّهم حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصيّة عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من ذكر الغيبة ، وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ، ما دوّنوه في كتبهم ، وألّفوه في أصولهم ، وبذلك وشبهه فلج الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا » « 1 » انتهى . ولا يخفى إنّ الأصول التي أشار لها الصدوق متواترة النسبة إلى أصحابها عنده ، كتواتر نسبة إكمال الدين إلى الصدوق عندنا ، وهذا يعني إنّ أخبار الغيبة حتى مع فرض انحصار الضعف بسندها ابتداء ، فهو لا يقدح بصحّتها بعد نقلها من تلك الكتب مباشرة ، وعلى الرغم من ذلك فسوف لن نحتج بأخبار الشيعة الإماميّة إلّا بما صحّ سنده مطلقا إلى الإمام عليه السّلام ، أو إلى من أخبر بالواقع الإمامي قبل إكتمال تسلسله التاريخي وإن لم تعرف وثاقته . المهدي من أولاد الحسين ، وأنّه التاسع من ولده عليهم السّلام : إنّ هذه النتيجة وإن ثبتت فيما تقدّم إلّا أنّه لا بدّ من تأكيدها في هذا البحث ببعض النصوص التي احتجّ بها بعض أعلام أهل السنّة أوّلا ، وباليسير الصحيح عند الشيعة روما للاختصار ، وهي : 1 - الحديث المروي عن سلمان الفارسي ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وابن عبّاس ، وعليّ الهلالي - بألفاظ مختلفة - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنه قال : « يا فاطمة ، إنّا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين ، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت

--> ( 1 ) كمال الدين 1 : 19 من مقدّمة المصنّف .