لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
89
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
عبّر التحول من الغيبة الصغرى إلى الغيبة الكبرى عن تحقيق الغيبة الصغرى لأهدافها وانتهاء مهمتها ؛ لأنها حصّنت الشيعة بهذه العملية التدريجية عن الصدمة والشعور بالفراغ الهائل بسبب غيبة الإمام ، واستطاعت أن تكيّف وضع الشيعة على أساس الغيبة ، وتعدّهم بالتدريج لتقبل فكرة النيابة العامة عن الإمام ، وبهذا تحولت النيابة من أفراد منصوصين « 1 » إلى خط عام « 2 » ، وهو خط المجتهد العادل البصير بأمور الدنيا والدين ، تبعا لتحول الغيبة الصغرى إلى غيبة كبرى . والآن بإمكانك أن تقدّر المواقف في ضوء ما تقدم ، لكي تدرك بوضوح أن المهدي حقيقة عاشتها أمة من الناس ، وعبّر عنها السفراء والنواب طيلة سبعين عاما من خلال تعاملهم مع الآخرين ، ولم يلحظ عليهم أحد ، كل هذه المدة تلاعب في الكلام ، أو تحايلا في التصرف أو تهافتا في النقل . فهل تتصور - بربّك - أن بإمكان أكذوبة أن تعيش سبعين عاما ، ويمارسها أربعة على سبيل الترتيب كلهم يتفقون عليها ، ويظلون يتعاملون على أساسها وكأنها قضية يعيشونها بأنفسهم ويرونها بأعينهم ، دون أن يبدر منهم أي شيء يثير الشك ، ودون أن يكون بين الأربعة علاقة خاصة متميزة تتيح لهم نحوا من التواطؤ ، ويكسبون من خلال ما يتصف به سلوكهم
--> ( 1 ) إشارة إلى النواب الأربعة المذكورين . ( 2 ) وهو ما اصطلح عليه ( بالمرجعية الدينية ) ، ويلاحظ هنا الصفات التي يرى الإمام الشهيد لزوم توفرها في المرجعية .