لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

66

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد . فلماذا نقبل نوح الذي ناهز الف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدي ؟ « 1 » وقد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علميا ، ولكن لنفترض أنه غير ممكن علميا ، وأن قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم ، ولا على خطها الطويل أن تتغلب

--> ( 1 ) السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم وبالحديث النبوي الشريف ، وقد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك . راجع تهذيب الأسماء واللغات ، النووي : 1 / 176 ، ولا يصح أن يشكل أحد بأن ذاك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت ، وهو يتعلق بالنبي المرسل نوح عليه السّلام ، أما هنا فليس لدينا نص قطعي ، ولا الأمر متعلق بنبي . والجواب : إن المهمة أولا واحدة ، وهي تغيير الظلم والفساد ، وأن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره اللّه تعالى أيضا كما هو لسان الروايات الصحيحة . قال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا . . . » التاج الجامع للأصول : 5 / 343 . وأما من جهة قطعية النص ، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر ، وهو موجب للقطع والعلم ، فلا فرق في المقامين . راجع : التاج الجامع للأصول : 5 / 341 و 360 فقد نقل التواتر عن الشوكاني ، وانتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وليس ذلك إلّا بلحاظ أنه ثبت بالتواتر ، وأنه من ضرورات الدين ، والمنكر لذلك كافر اجماعا . وراجع : الإشاعة لا شراط الساعة ، البرزنجي في بحثه حول المهدي . وقد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضا .