لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

63

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

للتوصل إليها في حركته المستقلة إلّا بعد مئات السنين ؟ أو لم تأت بتشريعات في غاية الحكمة ، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها ووجه الحكمة فيها إلّا قبل برهة وجيزة من الزمن ؟ أو لم تكشف رسالة السماء أسرارا من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان ، ثم جاء العلم ليثبتها ويدعمها ؟ فإذا كنا نؤمن بهذا كله ، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة - سبحانه وتعالى - أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي ؟ « 1 » وأنا هنا لم أتكلم إلّا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسّها نحن بصورة مباشرة ، ويمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدّثنا بها رسالة السماء نفسها . ومثال ذلك : أنها تخبرنا بأن النبي صلى اللّه عليه وآله قد أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهذا الإسراء « 2 » إذا أردنا ان

--> ( 1 ) إشارة إلى أن هذا من قبيل الاعجاز أيضا ، وهو إفاضة ربانية خاصة ، وهذا أمر لا يسع المسلم انكاره ، بعد أن أخبرت بأمثاله الكتب السماوية ، وبالأخص القرآن ، كالذي ورد في شأن عمر النبي نوح عليه السّلام ، وكذا ما أخبر به القرآن من المغيبات الأخرى ، على أن كثيرا من أهل السنة ومن المتصوفة وأهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات وما يشبه المعجزات للأولياء والصلحاء والمقربين من حضرة المولى تعالى . راجع : التصوف والكرامات ، الشيخ محمد جواد مغنية . وراجع التاج الجامع للأصول : 5 / 228 ، كتاب الزهد والرقائق . ( 2 ) إشارة إلى الآية المباركة : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . . الاسراء : 1 .