لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
51
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
أنفسهم على الرغم مما يخلّفه ذلك من شعور بالألم أو الاشمئزاز عند المسلمين وللناس الموالين على اختلاف درجاتهم . إذا أخذنا هذه النقاط الست بعين الاعتبار ، وهي حقائق تاريخية لا تقبل الشك ، أمكن أن تخرج بنتيجة وهي : أنّ ظاهرة الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية ولم تكن وهما من الأوهام ؛ لأنّ الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماما روحيا وفكريا للمسلمين ، ويدين له بالولاء والإمامة كلّ ذلك التيار الواسع ، لا بدّ أن يكون على قدر واضح وملحوظ بل وكبير من العلم والمعرفة وسعة الأفق والتمكن من الفقه والتفسير والعقائد ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته ، مع ما تقدم من أنّ الأئمة كانوا في مواقع تتيح لقواعدهم التفاعل معهم وللأضواء المختلفة أن تسلّط على حياتهم وموازين شخصيتهم . فهل ترى أنّ صبيّا يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علما للإسلام وهو على مرأى ومسمع جماهير قواعده الشعبية ، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمنها وحياتها بدون أن تكلّف نفسها اكتشاف حاله ، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقييم هذا الصبي الإمام ؟ « 1 » وهب إن
--> ( 1 ) إشارة إلى الإمام المهدي عليه السّلام ومن قبل إلى الإمام الجواد عليه السّلام مثلا .