لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

45

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

الأربعة جعلت الخلافة والإمامة والولاية من شؤون الشريعة ، وأعمال المكلفين ، بينما آمنت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام بأنها مسألة عقائدية ومن جملة أصول الدين التي هي من شؤون رب العالمين ، وليست من خصائص المكلّفين وأعمال العباد . وحينئذ فمدرسة أهل البيت عليهم السّلام حينما تعتقد بالإمامة المبكرة لعدد من الأئمة عليهم السّلام ومن جملتهم الإمام المهدي عليه السّلام فهي منسجمة مع نفسها في هذا المضمار ، لا يرد عليها اشكال من جهة عقائدية ، ما دام القرآن يصرّح بالنبوة المبكرة ليحيى عليه السّلام ، ولا من جهة تشريعية ما دامت المسألة من وجهة نظر أهل البيت عليهم السّلام خارجة عن نطاق التشريع وداخلة في نطاق العقيدة . وأحكام الشريعة في باب الحجر على الصغير تنطبق على المكلّفين ولا تنطبق على اللّه سبحانه وتعالى ، لأن الشريعة خطابات إلهية موجهة إلى المكلّفين . وهكذا يتّضح أن غرضنا من الاستشهاد بنبوة يحيى عليه السّلام هو لبيان أن الإمامة كالنبوة مسألة عقائدية ، وأن المسألة العقائدية لا تخضع لمقاييس الناس ، بل لا تخضع حتى لمقاييس الشريعة التي جاءت لتنظيم سلوك المكلفين فلا يصح تطبيقها على رب العالمين ، فهي - أي نبوة يحيى - تفيدنا أن المسألة العقائدية تتقوم بالدليل والبرهان ، فإذا قام البرهان العقائدي على إمامة الصغير فلا بد من الإذعان بها كما أذعنا بنبوة الصغير حينما قام البرهان العقائدي عليها ، وحينئذ